على طرف الهجران ) أي هاجرا لك مبتدلا بك وبأخوتك ( إن كان يعقل ويركب حد السيف ) أي يتحمل شدائد تؤثر فيه تأثير السيوف وتقطعه تقطيعا ( من أن تضيمه ) أي بدلا من أن تظلمه ( إذا لم يكن عن شفرة السيف ) أي عن ركوب حد السيف وتحمل المشاق ( مزحل ) أي مبعد فقد حكى أن عبد اللّه بن الزبير . .
شرح
اسم مصدر بمعنى الإنصاف الذي هو العدل وتوفية الحق ( فقوله : ولم توفه حقوقه ) عطف تفسير على ما قبله ومعنى إعطاء النصفة أي : العدل إيقاعه ( قوله : على طرف الهجران ) أي : على الطرف الذي هو الهجران بكسر الهاء ، فالإضافة فيه بيانية وكون الهجران طرفا باعتبار توهم أن المواصلة مكان متوسط بين المتواصلين ، وأن الهجر طرف لذلك المكان خارج ، ويحتمل أن تكون الإضافة على أصلها بأن يجعل للهجر طرفان ، والذي عليه المظلوم هو الأبعد منهما ( قوله : إن كان يعقل ) أي : وجدته هاجرا لك رافضا لصحبتك إن كان له عقل يطلب به معالى الأمور ؛ لأنه لا خير في صحبة من لا يرى لك ما ترى له فكيف بصحبة من يظلمك ولا ينصفك ؟ وأما من لا عقل له فيرضى بأدنى الأمور بدلا عن أعلاها فلا يقام له وزن في المعاملات ولا يلتفت إليه في التخصيص بالمكرمات ( قوله : ويركب ) أي : ذلك الأخ الذي لم تنصفه ( قوله : حد السيف ) أي :
طرفه القاطع ( قوله : أي يتحمل إلخ ) أشار بهذا إلى أنه لم يرد بركوبه حد السيف المعن الحقيقي ، بل المراد تحمل ما ذكر فكأنه قال : ويركب ما هو بمنزلة القتل بالسيف ( قوله : من أن تضيمه ) بفتح التاء والضيم : الظلم والذل ، وأشار الشارح بقوله : بدلا إلى أن من للبدل ويصح جعلها للتعليل أي : من أجل ضيمك أي : ظلمك وذلك له بعدم إنصافك ( قوله : عن شفرة السيف ) بفتح الشين المعجمة أي : حده القاطع ، وفي الكلام حذف مضاف أي : إذا لم يكن عن ركوب حد السيف ، وأراد بحد السيف هنا الأمور الشاقّة التي هي بمنزلة القتل مثل : ما مر ( وقوله : مزحل ) بفتح الميم والحاء المهملة وبينهما زاي معجمة أي : بعد وانفصال ، والمعنى ويركب الأمور الشاقة التي تؤثر فيه تأثير السيف مخافة أن يلحقه الضيم والعار متى لم يجد عن ركوبها بعدا ( قوله : فقد حكى إلخ )