الواقع بين المفردات ( فهو مذموم ؛ لأنه سرقة محضة ويسمى نسخا وانتحالا كما حكى عبد اللّه بن الزّبير أنه فعل ذلك بقول معن بن أوس « 1 » : إذا أنت لم تنصف أخاك ) أي لم تعطه النّصفة ولم توفه حقوقه ( وجدته . . .
شرح
أحدهما : أن يؤخذ المعنى مع اللفظ كله أو بعضه ، والثاني : أن يؤخذ المعنى وحده ، وهذا الثاني يلزمه تغيير النظم بأن يبدل جميع الكلام بتركيب آخر ، ولا يدخل في هذا تبديل الكلمات المرادفة بما يرادفها مع بقاء النظم ؛ لأن هذا في حكم أخذ اللفظ كله ، والضرب الأول : قسمان ؛ لأن المأخوذ مع المعنى إما كل اللفظ ، وإما بعضه ، وفي كلّ منهما إما أن يحصل تغيير في النظم أو لا يحصل تغيير فيه فأقسام الأخذ الظاهر خمسة ، وقد ذكر المصنف هذه الأقسام الخمسة بقوله : فإن أخذ إلخ ( قوله : الواقع بين المفردات ) أي : مفردات اللفظ المأخوذ والمأخوذ منه وذلك بأن يكون اللفظ المأخوذ والمأخوذ منه متحدين تأليفا متعددين شخصا باعتبار اللافظين ( قوله : لأنه سرقة محضة ) أي : غير مشوبة بشئ آخر ليس للمسروق منه ، ومعلوم أن السرقة المحضة أشد في الحرمة من السرقة المشوبة بشئ من غير مال المسروق منه ( قوله : ويسمى ) أي : هذا الأخذ المذموم نسخا أي : لأن القائل الثاني نسخ كلام غيره أي : نقله ونسبه لنفسه من قولهم : نسخت الكتاب أي : نقلت ما فيه إلى كتاب آخر ( قوله : وانتحالا ) الانتحال في اللغة : ادعاء شئ لنفسك أي : أن تدعى أن ما لغيرك لك ، يقال : انتحل فلان شعر غيره إذا ادعاه لنفسه ( قوله : كما حكى ) أي : كالأخذ الذي حكى ( قوله : عن عبد اللّه بن الزّبير ) بفتح الزاي وكسر الباء الموحدة شاعر مشهور وهو غير عبد اللّه بن الزّبير بن العّوام الصحابي ، فإنه بضم الزاي وفتح الباء ، والأول قدم على الثاني يستعطيه ، فلما حرمه من العطاء قال : لعن اللّه ناقة حملتني إليك فقال له الثاني :
إن وراكبها ( قوله : أنه فعل ذلك ) أي : النسخ والانتحال وهو نائب فاعل حكى ، أو أنه بدل اشتمال من عبد اللّه أي : في فعل ذلك بقول معن - تأمل .
( قوله : معن ) بضم الميم وفتح العين وهو غير معن بن زائدة ، فإنه بفتح الميم وسكون العين ( قوله : أخاك ) أي : صاحبك ( قوله : أي لم تعطه النّصفة ) بفتح النون والصاد :
هامش
( 1 ) البيت لمعن بن أوس المزني ، وعبد اللّه بن الزّبير - بفتح الزاي وكسر الباء - شاعر غير عبد اللّه بن الزّبير - بضم الزاي وفتح الباء - الصحابي المشهور .