تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقد سبق أن المشدد في حكم المخفف ( أو في الآخر كقوله ( يمدّون من أيد عواص عواصم « 1 » ) بزيادة الميم ولا اعتبار بالتنوين وقوله : من أيد في موضع نصب مفعول يمدون ، على زيادة من كما هو مذهب الأخفش أو على كونها للتبعيض ، كما في قولهم : هزّ من عطفه وحرك من نشاطه ، أو على أنه صفة لمحذوف
شرح
وغناي من الدنيا مجرد إتعاب نفسي في تحصيل المكاسب من غير وصول إليها ، فيكون تشكيا وإخبارا بأنه لا يحصل من سعيه على طائل ولا نفع ، ويحتمل أن يكون المعنى إن حظى من الدنيا وغناي فيها بمشقتى وجهدي لا بالوراثة عن آبائي وأجدادي ، فيكون إخبارا بالنجابة في السعي وأن الغنى لا يتوقف على وراثة ( قوله : وقد سبق إلخ ) جواب عما يقال : إن جهدي بعد حذف الهاء منه يكون جدى بتخفيف الدال فلا يكون بينه وبين جدى جناس تام . ( قوله : كقوله ) أي الشاعر وهو أبو تمام ( قوله : ولا اعتبار بالتنوين ) أي : في عواص ؛ وذلك لأنه في حكم الانفصال أو بصدد الزوال بسبب الوقف أو الإضافة ( قوله : على زيادة من ) أي : بناء على زيادة من ( قوله : كما هو مذهب الأخفش ) أي : المجوز لزيادتها في الإثبات ( قوله : أو على كونها للتبعيض ) أي : أو بناء على كونها للتبعيض ( وقوله : كما في قولهم هزّ من عطفه وحرك من نشاطه ) أي : هز بعض العطف ؛ لأن العطف الشق والعضو المهزوز منه الكتف مثلا ، وحرك بعض الأعضاء التي يظهر بتحريكها نشاطه ، وهز العطف : كناية عن السرور ؛ لأن المسرور يهتز فصارت الهزة ملزومة للسرور وكذا تحريك النشاط ( قوله : أو على أنه صفة لمحذوف ) ظاهره أنه عطف على قوله : أو على كونها للتبعيض وفيه نظر ؛ لأنه ينحل المعنى من أيد في موضع نصب مفعول يمدون بناء على زيادة من أو على أنها للتبعيض ، أو على أنه صفة لمحذوف ، ومن المعلوم أنه إذا كان صفة لمحذوف لا يكون مفعولا فالأولى جعله عطفا على المعنى ، فكأنه قيل : من أيد نصب على المفعول ، أو على أنه صفة لمحذوف ( قوله :
هامش
( 1 ) البيت لأبي تمام ، في ديوانه 1 / 206 ، وعجزه : تصول بأسياف قواض قواضب
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 163 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي