اللذان وقع بينهما الاختلاف ( إن كانا متقاربين ) في المخرج ( سمى ) الجناس ( مضارعا وهو ) ثلاثة أضرب لأن الحرف الأجنبي ( إما في الأول نحو بيني وبين كنى ليل دامس وطريق طامس أو في الوسط . . .
شرح
تمثيل للمنفى ، وكذا لفظا ضرب وخرق ، وكذا ضرب وسلب ، واللفظان الأولان اشتركا في الحرف الأول فقط ، واللفظان الثانيان اشتركا في الحرف الوسط فقط ، واللفظان الثالثان اشتركا في الحرف الأخير فقط ، وليس شئ من ذلك من التجنيس ( قوله : اللذان وقع بينهما الاختلاف ) أي : حالة كونهما في اللفظين ( قوله : إن كان متقاربين في المخرج ) أي : بأن كان حلقيين أو شفويين أو من الثنايا العليا ، وعلى هذا فالمراد بالمتقاربين في المخرج ما يشمل المتحدين فيه : كالدال والطاء والهمزة والهاء ( قول : سمى الجناس ) أي : الذي بين اللفظين اللذين كان الحرفان المتباينان فيهما متقاربين في المخرج ( قوله : مضارعا ) أي : لمضارعة المباين من اللفظين لصاحبه في المخرج .
( قوله : وهو ثلاثة أضرب ) جعل الشارح ضمير هو راجعا للمضارع فاحتاج لتقدير ، لأن الحرف إلخ ولو جعل ضمير هو راجعا للحرف المدلول عليه بقوله :
ثم الحرفان ، لكان أحسن ( قوله : لأن الحرف الأجنبي ) يعنى المباين لمقابلة ( قول :
إما في الأول ) أي : إما في أول اللفظين وفي كلامه تسامح ، لأن أول اللفظين في الحقيقة هو الحرف ففيه ظرفية الشئ في نفسه فلو حذف في وقال : إما الأول لكان أحسن ، وإن كان يمكن الجواب بأنه من ظرفية العام في الخاص ، أو أن في زائدة .
تأمل .
( قوله : بيني وبين كنى ليل دامس وطريق طامس ) هذا من كلام الحريري وهو نثر والكنّ البيت والدامس الشديد الظلمة من دمس يدمس ، ويدمس بالضم والكسر ، والطامس الدائر المطموس العلامات الذي لا يتبين فيه أثر يهتدى به ، والشاهد في دامس وطامس ، فإن الدال والطاء حرفان متباينان إلا أنهما متقاربان في المخرج ، لأنهما من اللسان مع أصل الأسنان وقد وجدا في أول اللفظين ( قوله : أو في الوسط ) أي : أو يوجد