في هذا الباب ( في حكم المخفف ) واختلاف الهيئة مفرط ومفرط باعتبار أن الفاء من أحدهما ساكن ومن الآخر مفتوح ( و ) قد يكون الاختلاف بالحركة والسكون جميعا ( كقولهم : البدعة شرك الشّرك ) فإن الشين من الأول مفتوح ومن الثاني مكسور والراء من الأول مفتوح ومن الثاني ساكن .
شرح
هناك حذفا والتقدير : لأن الحرف المشدد وإن كان بحرفين لكنه لما كان يرتفع اللسان إلخ ( قوله : في هذا الباب ) أي : باب التجنيس .
( قوله : في حكم المخفف ) أي : لأمرين : الأول : ما تقدم من أن اللسان يرتفع عند النطق بالحرفين دفعة واحدة كالحرف الواحد وإن كان في الحرفين ثقل ما ، لكنه لم يعتبر لقرب زمنه ، والثاني : أنهما في الكتابة شئ واحد ، وأمارة التشديد منفصلة ، وحيث كان المشدد في حكم المخفف فتكون الراء من مفرط مكسورة كالراء من مفرط ، وحينئذ فيكون الاختلاف بينهما إنما هو في الهيئة فقط ، واختلاف الهيئة في مفرط ومفرط باعتبار أن الفاء في أحدهما مفتوحة وفي الآخر ساكنة ، وهذا نوع من اختلاف الهيئة غير الأول وغير قولهم : البدعة شرك الشّرك ؛ لأن الأول اختلاف الهيئة فيه باختلاف الحركة الكائنة في اللفظين المتجانسين ، ومفرط ومفرّط اختلاف الهيئة باختلاف الحركة والسكون المقابل لها ، والثالث وهو شرك الشّرك اختلفت الهيئة فيه باختلاف الحركة والسكون معا ( قوله : البدعة شرك الشّرك ) البدعة هي الحدث في الدين بعد كماله ، والشّرك بفتح الراء المهملة حبالة الصائد ، والشّرك بالكسر اسم مصدر بمعنى الإشراك ، والمراد الإشراك باللّه تعالى ، ومعنى كون البدعة شركا للشّرك أن اتخاذ البدعة ديدنا وعادة يؤدى للوقوع في الشرك كما أن نصب الشرك للصيد يؤدى عادة لوقوعه فيه ( قوله : فإن الشين من الأول مفتوح إلخ ) أي : فقد قابلت الحركة حركة مغيرة لها وقابلت الحركة سكونا ( قوله : فإن الشين إلخ ) أي : ولا عبرة بهمزة الوصل لسقوطها في الدرج ولا باللام المدغمة في الشين لما عرفت في مفرط ومفرّط .