تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
أي لذلك الشئ ( حكم فتثبتها لغيره ) أي فتثبت أنت في كلامك لك الصفة لغير ذلك الشئ ( من غير تعرض لثبوته له ) أي لثبوت ذلك الحكم لذلك الغير ( أو نفيه عنه نحو
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » فالأعز صفة وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم والأذل كناية عن المؤمنين وقد أثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة فأثبت اللّه تعالى في الرد عليهم صفة العزة لغير فريقهم وهو اللّه تعالى ورسوله والمؤمنون ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعزة أعنى اللّه تعالى ورسوله والمؤمنين ولا لنفيه عنهم ( والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير
شرح
( قوله : أي لذلك الشئ حكم ) أي : تقتضيه فيه تلك الصفة لكونها نعتا كالإخراج للمؤمنين ( قوله : فتثبتها لغيره ) أي : فتثبت تلك الصفة لغير ذلك الشئ ، كاللّه ورسوله والمؤمنين أي : للإيماء إلى أن ذلك الحكم مسلم لزومه لتلك الصفة ، ولكن لا يفيدك أيها المخاطب ؛ لأن الصفة المستلزمة له إنما هي لغير من عبرت بها عنه ، فقد قيل بموجب تلك الصفة وهو استلزامها للحكم ، لكن هو لغير من عبرت بها عنه ( قوله : من غير تعرض إلخ ) أي : فلو تعرضت للحكم إثباتا أو نفيا خرج الكلام عن القول بالموجب ، فإذا قال القوى : ليخرجن القوى من هذا البيت الضعيف ، معبرا بصفة القوة عن نفسه مثبتا لمدلولها حكم الإخراج ، فإن أثبت الصفة للغير ولم تتعرض للحكم بأن قلت : القوى أنا ، كان الكلام من القول بالموجب ، وإن تعرضت للحكم بأن قلت : القوى الذي هو أنا يخرجك منه ، لم يكن من القول بالموجب في شئ ( قوله : لثبوته له أو نفيه عنه ) الأولى لإثباته له أو انتفائه عنه ( قوله : يقولون ) أي : المنافقون لئن رجعنا من غزوة بنى المصطلق إلى المدينة ( قوله : وقد أثبت المنافقون لفريقهم ) أي : المكنى عنه بالأعز ( قوله : فأثبت اللّه تعالى إلخ ) أي بعد أن سلم لهم أن الأعز يخرج الأذل ، فكأنه قيل لهم : نعم الأعز يخرج الأذل ، لكن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين لا لكم ( قوله : ولم يتعرض لثبوت ذلك الحكم الذي هو الإخراج للموصوفين بالعزة ) أي : وإن كان يلزمه ذلك ؛ لأنه لما أثبت الصفة الموجبة للحكم لهم لزم ثبوت الحكم لهم .
هامش
( 1 ) المنافقون : 8 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 146 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي