تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وهذا أنموذج من نكت التجاهل وهي أكثر من أن يضبطها القلم .

[ القول بالموجب ] :

( ومنه ) أي ومن المعنوي ( القول بالموجب وهو ضربان أحدهما أن نفع صفة كلام الغير كناية عن شئ أثبت له ) . . .
شرح
أن الإضافة فيها استلذاذ أكثر من عدم الإضافة ، وكذا التصريح باسمها ، وهذا جواب عما يقال فيه إظهار موضع الإضمار فما نكته ؟ ( قوله : وهذا ) أي ما ذكره المصنف من النكات أنموذج أي : نبذة قليلة ( قوله : وهي أكثر من أن يضبطها القلم ) أي من ذي أن يضبطها القلم أي : وهي أكثر من النكات الموصوفة يضبط القلم لها ، وحينئذ فلا تدخل تحت حصر . [ القول بالموجب ] : ( قوله : القول بالموجب ) بكسر الجيم اسم فاعل ؛ لأن المراد به الصفة الموجبة للحكم ، وبفتح الجيم اسم مفعول إن أريد به القول بالحكم الذي أوجبته الصفة ، والمراد بالقول الاعتراف أي : اعتراف المتكلم بالصفة الموجبة للحكم في كلام المخاطب ، مع كونه نافيا لمقصوده من إثباتها لغير من أثبتها له المخاطب ، أو مع حمل كلامه على خلاف مقصوده . ( قوله : أن تقع صفة في كلام الغير ) أي : كالأعز فإنه صفة وقعت في كلام المنافقين دالة على شئ وهو فريقهم ، فالمراد بالكناية في كلام المصنف العبارة ، وليس المراد بالكناية المصطلح عليها وهو اللفظ المستعمل لينتقل منه إلى اللازم مع جواز إرادة الملزوم ، إذ ليس دلالة الأعز على فريقهم بطريق الكناية ؛ لأنه لا لزوم بين مفهوم الأعز وفريق المنافقين ، ويحتمل أن يراد بها معناها المعهود ، ويكفى في اللزوم اعتقادهم اللزوم وادعاؤهم ذلك ؛ لأنهم يدعون أنهم لازم لمعنى الأعز ، ثم إن الظاهر أن المراد بالصفة الواقعة كناية في الآية ما يدل على ذات باعتبار معنى كالأعز ، والصفة التي روعى إثباتها للغير المعنى القائم بالغير كالعزة ، فاختلفت الصفتان ، وحينئذ ففي الكلام استخدام ؛ لأن الصفة المذكورة أولا في قوله أن تقع صفة أريد بها معنى وأريد بالضمير في قوله فتثبتها معنى آخر .