تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
كقوله :
ألمع برق سرى أم ضوء مصباح * أم ابتسامتها بالمنظر الضّاحى )
أي الظاهر ( أو ) المبالغة ( في الذم كقوله وما أدرى وسوف إخال أدري « 1 » ) أي أظن وكسر همزة المتكلم فيه هو الأفصح وبنو أسد تقول أخاك بالفتح
شرح
يوجب ذبوله وأنه لا يخرج ورقه ، فلما أورق وبخته على إخراج الورق ، وأظهرت أنها حينئذ تشك في جزعه ، وإذا كان الشجر يوبخ على عدم الجزع فأحرى غيره ، فالتجاهل هنا المؤدى لتنزيل ما لا يعلم منزلة العالم صار وسيلة للتوبيخ على الإيراق ، ووسيلة إلى التشبيه على أن مآثره بلغت إلى حيث تعلم بها الجمادات ، ولو أتت تلك القائلة بما يدل على أن الشجر لا يعلم بابن طريف وأنه من جملة الجمادات لما حسن التوبيخ ولما اتضح ظهور المآثر حتى للجمادات فافهم اه . يعقوبي . ( قوله : كقوله ) « 2 » أي الشاعر وهو البحتري ( قوله : سرى ) أي ظهر بالليل وهو صفة لبرق ( قوله : ابتسامتها ) أي أم ضوء أسنانها عند ابتسامها ( قوله : بالمنظر ) الباء بمعنى في ، وأراد بالمنظر المحل الذي ينظر وهو الوجه فهو بفتح الظاء ، والضاحى هو الظاهر من ضحا الطريق إذا ظهر ، فالشاعر يعلم أنه ليس ثم إلا ابتسامها ، لكنه تجاهل وأظهر أنه التبس عليه الأمر فلم يدر هل هذا اللمعان المشاهد من أسنانها عند الابتسام ، لمع برق سرى أم هو ضوء مصباح أم هو ضوء ابتسامتها الكائن من منظرها الضاحى ، وهذا التجاهل المنزل منزلة الجهل مفيد للمبالغة في مدحها ، وأنها بلغت إلى حيث يتحير في الحاصل منها ويلتبس المشاهد منها . ( قوله : كقوله ) أي الشاعر وهو زهير بن أبي سلمى وبعد البيت المذكور .فمن في كفّه منهم خضاب * كمن في كفّه منهم قناء( قوله : وسوف إخال أدرى ) المعنى وأظن أنى سأدرى وأعلم بحالهم حاصلا ، فحذف مفعولى إخال وسوف محلها بعد إخال ، وهذه الجملة اعتراضية بين أدرى ومعموله ،
هامش
( 1 ) البيت لزهير في ديوانه ص 73 . ( 2 ) للبحترى في ديوانه 1 / 442 ، وهو مطلع قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان وهو في الإشارات للجرجاني ص 286 .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 143 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي