قلت ثقّلت إذ أتيت مرارا * قال ثقّلت كاهلي بالأيادي
فلفظ ثقلت وقع في كلام الغير بمعنى حملتك المؤنة فحمله على تثقيل عاتقه بالأيادى والمنن أن ذكر متعلقة أعنى قوله كاهلي بالأيادى . . .
شرح
وتارة يكون بدون إعادته كما في البيت الذي ذكرناه .
( قوله إذ أتيت مرارا ) إذ ظرف لقلت أو ثقلت ( قوله : قال ثقلت كاهلي ) الكاهل ما بين الكتفين ، وقوله بالأيادى أي المنن والنعم ( قوله : فلفظ ثقلت وقع في كلام الغير ) أي وهو المتكلم و ( قوله : بمعنى حملتك المؤنة ) أي المشقة من أكل وشرب بإتيانى لك مرة بعد أخرى ، وقوله فحمله ، أي المخاطب وقوله ( على تثقيل عاتقه ) أي كتفه وقوله والمنن عطف تفسير ، والحاصل أن المتكلم يقول لمخاطبه ثقلت عليك وحملتك المشقة بإتيانى إليك مرارا ، فقال له المخاطب صدقت في كونك ثقلت على ، لكن ثقلت كاهلي بالمنن لا حملتني المشقة ، فجعل إتيانه إليه نعما عديدة حتى أثقلت عاتقه ، وبعد البيت المذكور :قلت طوّلت قال لا بل تطول * ت وأبرمت قال حبل ودادي. أي : قلت له طولت الإقامة والإتيان ، فقال بل تطولت من التطول والتفضل ، وقوله وأبرمت أي أمللت ، وقوله حبل ودادي أي : قال نعم أبرمت ولكن أبرمت وأحكمت حبل ودادي ، فقوله وأبرمت قال حبل ودادي من هذا القبيل ، أي القول بالموجب بدون إعادة المحمول ، ومنه أيضا البيت الثالث في قول الشاعر :وإخوان حسبتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادى « 1 »
وخلتهم سهاما صائبات * فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب * لقد صدقوا ولكن من وداديفكأنه قال نعم صدقتم ولكن صفاؤكم عن ودادي لا عن حقد ، وأما البيتان الأولان فليسا من هذا القبيل ، بل ما فيهما قريب منه ، إذ ليس فيهما حمل صفة ذكرت
هامش
( 1 ) الأبيات منسوبة لأكثر من شاعر ، فقد نسب لابن الرومي ، وأبي العلاء وهو بلا نسبة في الإشارات ص 288 .