نحو يحيى ويميت أو حرفين نحو :
لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
« 1 » فإن في اللام معنى الانتفاع وفي علي معنى التضرر أي لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعصيتها غيرها .
شرح
يقظ على وزن عضد أو كتف بمعنى يقظان ، والرقود جمع راقد فالجمع بين أيقاظ ورقود مطابقة ؛ لأن اليقظة تشتمل على الإدراك بالحواس ، والنوم يشتمل على عدمه فبينهما شبه العدم والملكة باعتبار لازميهما ، وبينهما باعتبار أنفسهما التضاد ؛ لأن النوم عرض يمنع إدراك الحواس واليقظة عرض يقتضى الإدراك بها ، وإن قلنا إن اليقظة نفى ذلك العرض كان بينهما عدم وملكة حقيقة ، وقد دل على كل منهما بالاسم ( قوله : نحو :يُحْيِي وَيُمِيتُ) « 2 » أي من قوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَفالإحياء والإماتة وإن صح اجتماعهما في المحيى والمميت ، لكن بينهما باعتبار متعلقهما أعنى الحياة والموت العدم والملكة أو التضاد بناء على أن الموت عرض وجودي ، فالتنافى بينهما اعتباري ، وإنما لم يجعلهما من الملحق الآتي لإشعارهما من جهة اللفظ بالحياة والموت ، بخلاف الملحق كما يأتي فيأَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ« 3 » والليل والنهار في الآية المذكورة مما يشبه تقابلهما تقابل التضاد للإشعار بالظلمة والنور اللذين هما كالبياض والسواد معا . (لَها ما كَسَبَتْإلخ ) أي للنفس جزاء وثواب ما كسبته من الطاعات وعليها عقاب ما اكتسبته من المعاصي ( قوله : فإن في اللام معنى الانتفاع ) وذلك لأن اللام تشعر بالملكية المؤذنة بالانتفاع ، وعلى تشعر بالعلو المشعر بالتحمل أو الثقل المؤذن بالتضرر ، فصار تقابلهما - أي اللام وعلى - كتقابل النفع والضرر وهما ضدان ، فكأنه قيل : لها ثواب ما كسبت من الطاعات فلا ينتفع بطاعتها غيرها ، وعليها عقاب ما اكتسبته من المعاصي فلا يتضرر بمعصيتها غيرها . كما قال الشارح ، وبين الشارح ذلك لما في تقابل اللام وعلى من الخفاء بخلاف ما قبله فإن التقابل فيه ظاهر فلذا لم ينبه عليه . ( قوله : أي لا ينتفع بطاعتها إلخ ) أخذ الحصر من تقديم الجار والمجرور على عامله ، فالانتفاع الحاصل من الدعاء والصدقة للغير انتفاع بثمرة الطاعة لا بنفسها .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) المؤمنون : 80 .
( 3 ) الفتح : 29 .