تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
( و ) الثاني ( نحو قوله تعالى :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 1 » ومن الطباق ) ما سماه بعضهم تدبيجا ؛ من دبج المطر الأرض ؛ إذا زينها ؛ وفسره بأن يذكر في معنى من المدح ، أو غيره ألوان لقصد الكناية ، أو التورية ، . . .
شرح
المحرمة لا باطنا وهي كونها مزرعة للآخرة . والشاهد في قوله :لا يَعْلَمُونَ . يَعْلَمُونَ ظاهِراً« 2 » فإن العلم الأول منفى والثاني مثبت ، وبين النفي والإثبات تقابل في الجملة أي باعتبار أصلهما لا باعتبار الحالة الراهنة ؛ لأن المنفى علم ينفع في الآخرة والمثبت علم لا ينفع فيها ولا تنافى بينهما . ( قوله : والثاني ) وهو أن يكون أحدهما أمرا والآخر نهيا ( قوله : نحو قوله تعالى ) أي ونحو اضرب زيدا ولا تضرب عمرا ( قوله :فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) من المعلوم أن الخشية لا يؤمر بها وينهى عنها من جهة واحدة بل من جهتين كما في الآية ، فقد أمر بها باعتبار كونها للّه ونهى باعتبار كونها للناس ، فالتنافى بين الأمر والنهى إنما هو باعتبار أصلهما لا باعتبار مادة استعمالهما فتأمل . ( قوله : ومن الطباق ما سماه بعضهم تدبيجا ) إنما جعله من أقسام الطباق ولم يجعله وجها مستقلا برأسه من أوجه المعنوي لدخوله في تعريف الطباق ، لما بين اللونين أو الألوان من التقابل ( قوله : من دبج المطر الأرض إذا زينها ) أي بألوان النبات ، فذكر الألوان في الكلام تشبيه بما يحدث بالمطر من ألوان النبات ، أو أنه مأخوذ من الدبج وهو النقش ؛ لأن ذكر الألوان كالنقش على البساط ( قوله : وفسره ) أي وفسر ذلك البعض التدبيج ( قوله : أو غيره ) كالهجاء والرثاء والغزل ( قوله : لقصد الكناية أو التورية ) أي : بالكلام المشتمل على تلك الألوان ، وأو مانعة خلو فتجوز الجمع كما في مثال الحريري الآتي ، واحترز بقوله لقصد الكناية أو التورية عن ذكر الألوان لقصد الحقيقة ، فلا تكون من المحسنات ؛ لأن الحقيقة يقصد منها إفادة المعنى الأصلي ، وعن ذكرها لقصد المجاز كأن يذكر ألوانا وينصب قرينة تمنع من إرادتها بحيث لم يتحقق الجمع بين الألوان إلا في
هامش
( 1 ) المائدة : 44 . ( 2 ) الروم : 7 ، 6 .