أو اعتباريّا ، وسواء كان تقابل التضاد ، أو تقابل الإيجاب والسلب ، أو تقابل العدم والملكة ، أو تقابل التضايف ، أو ما يشبه شيئا من ذلك ( ويكون ) ذلك الجمع ( بلفظين من نوع ) واحد من أنواع الكلمة ( اسمين ؛ نحو :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
« 1 » أو فعلين . . .
شرح
أي كتقابل الأمرين اللذين بينهما غاية الخلاف لذاتيهما كتقابل القدم والحدوث ( قوله :
أو اعتباريّا ) أي : كتقابل الإحياء والإماتة ، فإنهما لا يتقابلان إلا باعتبار بعض الأحوال ، وهو أن يتعلق الإحياء بحياة جرم في وقت ، والإماتة بإماتته في ذلك الوقت ، وإلا فلا تقابل بينهما باعتبار أنفسهما ولا باعتبار المتعلق عند تعدد الوقت .
( قوله : وسواء كان ) أي التقابل الحقيقي تقابل التضاد كتقابل الحركة والسكون على الجرم الموجود ، بناء على أنهما وجوديان ( قوله : أو تقابل الإيجاب والسلب ) أي كتقابل مطلق الوجود وسلبه ( قوله : أو تقابل العدم والملكة ) أي كتقابل العمى والبصر والقدرة والعجز ، بناء على أن العجز نفى القدرة عمن شأنه الاتصاف بها ( قوله : أو تقابل التضايف ) أي : كتقابل الأبوة والنبوة ، وقيل : إن الجمع بين الأبوة والبنوة من باب مراعاة النظير لا من المطابقة ، ورد بأن مراعاة النظير الجمع بين أمور لا تنافى فيها كالشمس والقمر ، بخلاف ما فيه التنافي كالأبوة والبنوة . ( قوله : أو ما يشبه شيئا من ذلك ) أي أو تقابل ما يشبه شيئا مما ذكر مما يشعر بالتنافى لاشتماله بوجه ما على ما يوجب التنافي كهاتا وتلك في قوله :مها الوحش إلّا أنّ هاتا أوانس * قنا الخطّ إلّا أنّ تلك ذوابل « 2 »لما في هاتا من القرب وتلك من البعد ، وكما في قوله تعالى :أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً« 3 » لما يشعر به الإغراق من الماء المشتمل على البرودة غالبا وما يشعر به إدخال النار من حرارة النار .
( قوله : ذلك الجمع ) أي بين المتقابلين المسمى بالطباق ( قوله من أنواع الكلمة ) أي التي هي الاسم والفعل والحرف ( قوله :وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ) الأيقاظ جمع
هامش
( 1 ) الكهف : 18 .
( 2 ) لأبى تمام ص 241 ، التبيان ص 171 ، الطراز ج 2 / 4 ، والإشارات 198 .
( 3 ) نوح : 25 .