وطباق السلب ) وهو أن يجمع بين فعلى مصدر واحد ، أحدهما مثبت والآخر منفى ، أو أحدهما أمر والآخر نهى ، فالأول ( نحو قوله تعالى :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
.
شرح
في الأمثلة كلها ، ألا ترى إلىوَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ« 1 » فإن اليقظة والرقاد ذكرا بطريق الإثبات ، وكذا يقال في باقي الأمثلة التي مرت ( قوله : وطباق السلب ) هو داخل في التعميم السابق في التقابل ( قوله : بين فعلى مصدر واحد ) ظاهره التقييد به وإخراج غير الفعلين وفعلى المصدرين ( قوله : فعلى مصدر إلخ ) الفعلان كيعلمون ولا يعلمون ومصدرهما العلم ، والتقابل بينهما تقابل الإيجاب والسلب ( قوله : أحدهما مثبت والآخر منفى ) أي فيكون التقابل بين الإيجاب والسلب لا بين مدلولى الفعلين ، وقد تبع الشارح فيما ذكره من التعريف المصنف في الإيضاح وهو تعريف غير جامع ؛ لأنه يخرج منه لست بعالم وأنا عالم ، ونحو أحسبك إنسانا ولست بإنسان ، ونحو أضرب زيدا وما ضرب عمرو ، ولا تضرب زيدا وقد ضربت بكرا ، والأولى أن يقول : وهو أن يجمع بين الثبوت والانتفاء . قاله في الأطول .
( قوله : أو أحدهما أمر إلخ ) أي أو يجمع بين فعلين أحدهما أمر والآخر نهى ، فإن النهى يدل على طلب الكف عن الفعل والأمر يدل على طلب الفعل ، والكف والفعل متضادان ، فيكون التقابل باعتبار الفعل والترك لا باعتبار مصدر الفعلين لاستوائه ، وإنما جعل هذا من تقابل السلب والإثبات لأن المطلوب في أحدهما من جهة المعنى سلب وفي الآخر إثبات .
( قوله : فالأول ) أي وهو أن يجمع بين فعلى مصدر واحد أثبت أحدهما وسلب الآخر ( قوله : نحو قوله تعالى ) أي ونحو ضرب ولم يضرب ( قوله :وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) أي ما أعد لهم في الآخرة من النعيم ، ومن في قوله من الحياة الدنيا إما بيانية أي يعلمون الظاهر الذي هو الحياة الدنيا ويعدلون عن الباطن الذي هو الحياة الآخرة ، أو ابتدائية أي يعلمون شيئا ظاهرا ناشئا من الحياة الدنيا وهو التلذذ باللذات
هامش
( 1 ) الكهف : 18 .