( فمنه : المطابقة ؛ وتسمى الطباق ، والتضاد أيضا ؛ وهي الجمع بين متضادين ؛ أي : معنيين متقابلين في الجملة ) أي : يكون بينهما تقابل وتناف ولو في بعض الصور ؛ سواء كان التقابل حقيقيا ، . . .
شرح
بها تقع المؤاخذة ويحصل الغرض أخذا ودفعا وامتثالا وانتهاء وانتفاعا وإضرارا ، ولذلك يقال : لولا المعاني ما كانت الألفاظ محتاجا لها .
[ ومن المعنوي ] : ومن المعنوي ( قوله : فمنه المطابقة ) ذكر المصنف في هذا الكتاب تسعة وعشرين وجها من هذا النوع ، أولها المطابقة وهي لغة الموافقة ، يقال طابقت بين الشيئين جعلت أحدهما حذو الآخر ، ويسمى المعنى الذي ذكره مطابقة لأن المتكلم وفق بين المعنيين المتقابلين ، أو لموافقة الضدين في الوقوع في جملة واحدة واستوائهما في ذلك مع بعد الموافقة بينهما ، وكون المطابقة من وجوه التحسين يعرف بالذوق ، وكذا يقال في بقية الوجوه الآتية ( قوله : وتسمى الطباق والتضاد ) أي وتسمى أيضا بالتطبيق والتكافؤ ؛ لأن المتكلم يكافئ بين اللفظين أي يوافق بينهما ( قوله : الجمع بين متضادين ) أي في كلام واحد أو ما هو كالكلام الواحد في الاتصال ، وقوله بين متضادين أخذ بالأقل كما في قولهم الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد ، وإلا فالجمع بين الأمور المتضادة مطابقة ولو كثرت تلك المتضادات ( قوله : أي معنيين متقابلين ) لما كان يتوهم أن المراد بالمتضادين هنا خصوص الأمرين الوجوديين المتواردين على محل واحد بينهما غاية الخلاف كالسواد والبياض - وليس ذلك شرطا ، بين المصنف أن المراد بالمتضادين هنا ما هو أعم من ذلك ، أعنى الأمرين اللذين بينهما تقابل وتناف ( قوله : في الجملة ) أي : ولو في الجملة فليس التنافي في بعض الأحوال شرطا بدليل التعميم .
( قوله : وتناف ) تفسير لما قبله ( قوله : ولو في بعض الصور ) أي ولو في بعض الأحوال ، ومن المعلوم أن المتقابلين في بعض الأحوال إنما يكون التنافي بينهما باعتبار ذلك البعض ، فلذا قال لبيان عموم التقابل ( سواء كان التقابل حقيقيّا إلخ ) ( قوله : ولو في بعض الصور ) أي : كما في الاعتباري فإن التنافي فيه باعتبار المتعلق ( قوله : سواء كان التقابل حقيقيّا )