تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وهو ضربان أفضلهما أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشئ صفة مدح ) لذلك الشئ ( بتقدير دخولها فيها ) أي دخول صفة المدح في صفة الذم . . .
شرح
القلب ، على أن الكاف في مثله ليست للتشبيه بل لمجرد التعليل ، كما قيل به في قوله تعالىوَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ« 1 » اه والحاصل أن المراد بتفرع الثاني على الأول ، كونه ناشئا ذكره عن ذكر الأول حيث جعل الأول وسيلة للثاني أي كالتقدمة والتوطئة له ، حتى إن الثاني في قصد المتكلم لا يستقل عن ذكر الأول ، وليس المراد بتفرعه عنه ترتبه عليه باعتبار الوجود الخارجي ، إذ لا تفرع بينهما أصلا بهذا المعنى ، خلافا لما فهمه بعضهم من أن المراد بتفرع الثاني عن الأول كونه مترتبا عليه وتابعا له في الوجود ولو بحسب الادعاء ، فيدعى هنا أن شرف العقل كاف في ترتيب الشفاء من الكلب عليه ، فورد عليه أن الكاف للتشبيه والمشبه به هو الأصل المتفرع عنه والمشبه هو الفرع ، وحينئذ فالتشبيه يدل على أن أمر التفريع على عكس ما ذكره الشارح فأجاب بأن في الكلام قلبا ، والأصل دماؤكم تشفى من الكلب كما أن أحلامكم لسقام الجهل شافية ، وهذا كله تكلف لا داعى له . [ تأكيد المدح بما يشبه الذم ] : ( قوله : وهو ضربان ) فيه : أن المناسب لقوله بعد ذكر الضربين ومنه ضرب آخر أن يقول هنا وهو ضروب ، إلا أن يقال إنه رأى أن الضربين هما الأكثر والأشهر فلم يتعرض للآخر هنا ( قوله : أفضلهما ) أي : أحسنهما ( قوله : صفة مدح ) نائب فاعل يستثنى ( قوله : بتقدير إلخ ) أي : وإنما يستثنى صفة المدح من صفة الذم بتقدير دخولها فيها ، أي بسبب تقدير المتكلم أن صفة المدح المستثناة داخلة في صفة الذم المنفية ، وليس المراد بالتقدير ادعاء الدخول على وجه الجزم والتصميم ، بل تقدير الدخول على وجه الشك المفاد بالتعليق ؛ لأن معنى الاستثناء كما يأتي أن يستثنى صفة المدح من صفة الذم المنفية على تقدير ، أي فرض دخولها فيها إن كانت عيبا ، هذا إذا كانت الباء على أصلها للسبيبة ، فلو جعلت بمعنى على ، وأن المعنى وإنما تستثنى صفة المدح من صفة الذم
هامش
( 1 ) البقرة : 198 .