احترازا عن نحو غلام زيد راكب وأبوه راكب ( كقوله :
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب
هو بفتح اللام شبه جنون يحدث للإنسان من عض الكلب . . .
شرح
عطف تفسير ( قوله واحترازا إلخ ) أي وإنما أتى بهذا القيد لأجل الاحتراز عن نحو : غلام زيد راكب وأبوه راكب ، ونحو : غلام زيد فرح وأبوه فرح ، لعدم التفريع في الإثبات للثاني وإن اتحد الحكم فيهما لأن الواو لمطلق الجمع ، فما قبلها وما بعدها سيان في التقدم لكل والتأخر للآخر كذا قرر شيخنا العدوي ، هذا وفي بعض النسخ احتراز عن نحو غلام زيد راكب وأبوه راجل وفيه نظر ، لأن تفسير التفريع المذكور يستدعى اتحاد الحكم للمتعلقين ، وفي المثال المذكور حكمان مختلفان أثبتا لمتعلقى أمر ، فالاحتراز عن هذا المثال ليس بقوله على وجه يشعر بالتفريع ، بل بما علم من اشتراط اتحاد الحكم ( قوله : كقوله ) أي الشاعر وهو الكميت « 1 » من قصيدة يمدح بها آل البيت ( قوله : لسقام الجهل ) بفتح السين أي لأمراض الجهل ، وما في قوله ( كما دمائكم ) زائد لا تمنع الجار من العمل ، كما في قوله تعالىفَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ« 2 » أي فبرحمة ، فتكون الدماء هنا مجرورة بالكاف وما بعده أعنى جملة تشفى من الكلب في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون الدماء مرفوعا على الابتداء وما بعده خبر ، ووجه انطباق التعريف السابق على هذا البيت أن مدلول الكاف الذي هو الممدوحون وهم أهل البيت أمر واحد له متعلقان وهما : الأحلام أي العقول المنسوبة لهم ، والدماء المنسوبة لهم ، أثبت لأحد متعلقيه وهو الدماء الشفاء من الكلب بعد إثبات ذلك الحكم وهو الشفاء لمتعلق آخر وهو العقول ، ولا يضر في اتحاد الحكم كون الشفاء في أحدهما منسوبا للكلب وفي الآخر للجهل لاتحاد جنس الحكم ( قوله هو ) أي الكلب بفتح اللام ( قوله : شبه جنون ) أي داء يشبه الجنون ( قوله : من عض الكلب الكلب ) الأول بسكون اللام والثاني بكسرها ، والكلب الكلب في الأصل : كلب عقور يعض الناس ويأكل لحمهم
هامش
( 1 ) من البسيط وهو للكميت بن زيد في الدرر 1 / 252 ، ومعاهد التنصيص 3 / 88 ولم أقع عليه في ديوانه .
( 2 ) آل عمران : 159 .