تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
فهي تبكى عليها

[ التفريع ] :

( ومنه ) أي ومن المعنوي ( التفريع وهو أن يثبت لمتعلق أمر حكم بعد إثباته ) أي إثبات ذلك الحكم ( لمتعلق له آخر ) على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب . . .
شرح
الربا ، ولما أتى بكأن أفاد أنه لم يجزم بأن بكاءها لذلك التغييب ، فقد ظهر أنه علل بكاءها على سبيل الشك والظن بتغييبها حبيبا تحت الربا ، ولا يخفى ما في تسمية نزول المطر بكاء من لطف التجوز وبه حسن التعليل ( قوله : فهي ) أي السحاب تبكى عليها أي تنزل دموعها على الربا لأجل الحبيب الذي تحتها . [ التفريع ] : ( قوله : التفريع ) بالعين المهملة وهو لغة جعل الشئ فرعا لغيره ( قوله : أن يثبت لمتعلق أمر حكم ) أي أن يثبت أمر محكوم به على شئ بينه وبين أمر آخر نسبة ، وتعلق بعد أن يثبت ذلك الحكم لمنسوب آخر لذلك الأمر ، فالمتعلق في الموضعين بفتح اللام ، والمراد بالمتعلق النسبة والارتباط ، وبالحكم المحكوم به ( وقوله : لمتعلق له ) أي كائن له ، وآخر صفة لمتعلق ، ففهم من التعريف أنه لا بد من متعلقين أي منسوبين لأمر واحد ، كغلام زيد وأبوه فزيد أمر واحد وله متعلقان أي منسوبان أحدهما غلامه والآخر أبوه ، ولا بد من حكم واحد يثبت لأحد المتعلقين وهما الغلام والأب بعد إثباته للآخر ، كأن يقال : غلام زيد فرح ففرح أبوه ، فالفرح حكم أثبت لمتعلقى زيد وهما غلامه وأبوه ، وإثباته للثاني على وجه يشعر بتفريع الثاني على الأول ( قوله : على وجه يشعر بالتفريع ) يعنى : أنه لا بد أن يكون إثبات الحكم للمتعلق الثاني على وجه يشعر بتفريعه على إثباته للأول ، وذلك بأن يثبت الحكم ثانيا للمتعلق الثاني مع أداة ليست لمطلق الجمع ، كأن يقال غلام زيد فرح كما أن أباه فرح ، وغلام زيد راكب كما أن أباه راكب ، وعلم من هذا أن المراد بالتفريع التبعية في الذكر والتعقيب الصوري من غير أن يكون هناك أداة تفيد مطلق الجمع ، سواء كان بأداة تفريع أم لا وليس المراد أن يكون ذلك الإثبات بأداة تفريع فقط ، وإلا لم يكن البيت الذي ذكره المصنف من هذا النوع ( قوله : والتعقيب )