( كقوله « 1 » ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ، بهنّ فلول ) جمع فل وهو الكسر في حد السيف ( من قراع الكتائب ) أي مضاربة الجيوش ( أي إن كان فلول السيف عيبا فأثبت شيئا منه ) أي من العيب ( على تقدير كونه منه ) أي كون فلول السيف من العيب ( وهو ) أي هذا التقدير وهو كون الفلول من العيب ( محال ) لأنه كناية عن كمال الشجاعة ( فهو ) أي إثبات شئ من العيب . . .
شرح
على تقدير دخولها فيها ، لأفادت أن التقدير على وجه التعليق الموجب لكونه على وجه الشك ، فلا يحتاج للتنبيه على المراد - فافهم ا . ه يعقوبي .
وإنما كان ما ذكر من تأكيد المدح ؛ لأن نفى صفة الذم على وجه العموم حتى لا يبقى ذم في المنفى عنه مدح ، وبما تقرر من أن الاستثناء من النفي إثبات ، كان استثناء صفة المدح بعد نفى الذم إثباتا للمدح ، فجاء فيه تأكيد المدح ، وإنما كان هذا التأكيد مشبها للذم وفي صورته ؛ لأنه لما قدر الاستثناء متصلا وقدر دخول هذا المستثنى في المستثنى منه كان الإتيان بهذا المستثنى لو تم التقدير وصح الاتصال ذمّا ؛ لأن العيب منفى فإذا كان هذا عيبا كان إثباتا للذم ، لكن وجد مدحا فهو في صورة الذم وليس بذم ( قوله : كقوله ) أي : الشاعر وهو زياد بن معاوية الملقب بالنابغة الذبياني نسبة لذبيان بالضم والكسر قبيلة من قبائل العرب ( قوله : من قراع ) بكسر القاف بمعنى المضاربة ، والكتائب بالتاء المثناة فوق جمع كتيبة وهي الجماعة المستعدة للقتال ( فقوله : لا عيب فيهم ) نفى لكل عيب ونفى كل عيب مدح ، ثم استثنى من العيب المنفى كون سيوفهم مفلولة من مضاربة الكتائب ، على تقدير كونه عيبا ( قوله : أي إن كان فلول السيف عيبا ) جواب الشرط محذوف أي ثبت العيب وإلا فلا ، وأما قوله : فأثبت شيئا منه فهذا كلام مستأنف بصيغة الماضي المبنى للمعلوم ، وأي فقد أثبت الشاعر شيئا من العيب وهو فلول السيف على تقدير إلخ ، وليس بصيغة المضارع على أنه جواب الشرط لركة ذلك لفظا ومعنى ( قوله : لأنه كناية عن كمال الشجاعة ) أي : ومحال أن تكون الشجاعة صفة ذم ، وإنما كان فلول السيوف كناية عن كمال الشجاعة ؛ لأن فلول السيوف إنما يكون
هامش
( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 44 .