على هذا التقدير ( في المعنى تعليق بالمحال ) كما يقال : حتى يبيض القار وحتى يلج الجمل في سمّ الخياط ( والتأكيد فيه ) أي في هذا الضرب ( من جهة أنه كدعوى الشئ ببينة ) لأنه علق نقيض المدعى وهو إثبات شئ من العيب بالمحال والمعلق بالمحال محال فعدم العيب محقق ( و ) من جهة . . .
شرح
من المضاربة عند ملاقاة الأقران في الحروب ، وذلك لازم لكمال الشجاعة ، فأطلق اسم اللازم وأراد الملزوم ( قوله : على هذا التقدير ) أي : وهو كون الفلول من العيب .
( قوله : تعليق بالمحال ) أي تعليق على محال في المعنى ، والمعلق على المحال محال ، وإنما قال في المعنى لأنه ليس في اللفظ تعليق ، فقوله لا عيب فيهم غير أن سيوفهم إلخ في معنى لا عيب فيهم أصلا إلا الشجاعة إن كانت عيبا ، لكن كون الشجاعة عيبا محال فيكون ثبوت العيب فيهم محالا ( قوله : كما يقال : حتى يبيض القار وحتى يلج الجمل في سمّ الخياط ) أي : أن مثل التعليق بالمحال الواقع في البيت ما يقال لا أفعل كذا حتى يبيض القار أي الزفت ، وحتى يلج الجمل أي وحتى يدخل الجمل في سمّ الخياط أي في ثقب الإبرة ؛ لأنه في تأويل الاستثناء المعلق ؛ لأن المعنى لا أفعله على وجه من الوجوه إلا أن يثبت هذا الوجه وهو أن يبيض القار أويَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ« 1 » وثبوت هذا الشرط محال ، ففعل ذلك الشئ محال .
( قوله : والتأكيد فيه ) أي : وتأكيد المدح في هذا الضرب الذي هو استثناء صفة مدح من صفة ذم منفية على تقدير دخولها فيها ( قوله : من جهة أنه ) أي : إثبات المدح في هذا الضرب ( قوله : كدعوى الشئ ببينة ) أي : كإثبات المدعى بالبينة أي الدليل ؛ وذلك لأنه قد تقرر أن الاستدلال قد يكون بأن يقال : إن هذا الشئ لو ثبت ثبت المحال فإن الخصم إذا سلم هذا اللزوم لزم قطعا انتفاء ذلك الشئ فيلزم ثبوت نقيضه ، وإذا كان نقيضه هو المدعى لزم إثباته بحجة التعليق بالمحال ، والاستثناء الواقع في هذا الضرب بمنزلة القول المذكور في الصورة ؛ لأن المتكلم علق ثبوت العيب الذي هو نقيض المدعى على كون المستثنى عيبا ، وكونه عيبا محال والمعلق على المحال محال ، فيكون
هامش
( 1 ) الأعراف : 40 .