تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
( أن الأصل في ) مطلق الاستثناء هو ( الاتصال ) أي كون المستثنى منه بحيث يدخل فيه المستثنى على تقدير السكوت عنه وذلك لما تقرر في موضعه من أن الاستثناء المنقطع مجاز وإذا كان الأصل في الاستثناء الاتصال ( فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها ) يعنى المستثنى ( يوهم إخراج شئ ) وهو المستثنى ( مما قبلها ) أي ما قبل الأداة وهو المستثنى منه ( فإذا وليها ) أي الأداة ( صفة مدح ) وتحول الاستثناء من الاتصال إلى الانقطاع ( جاء التأكيد ) . . .
شرح
ثبوت العيب فيهم محالا فيلزم ثبوت نقيضه وهو عدم العيب الذي هو المدعى ( قوله : أن الأصل في مطلق الاستثناء ) أي : لا في كل الاستثناء ؛ لأن الأصل في الاستثناء في الضرب الثاني الانقطاع كما يأتي اه . يس . ( قوله : على تقدير السكوت عنه ) أي : عن الاستثناء ، فيكون ذكر المستثنى إخراجا له عن الحكم الثابت للمستثنى منه ( قوله : وذلك ) أي وبيان ذلك أي وبيان كون الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال ما تقرر في موضعه من أن الاستثناء المنقطع مجاز ، ومن المعلوم أن المجاز خلاف الأصل والأصل الحقيقة ، هذا وقد اشتهر فيما بينهم أن الاستثناء حقيقة في المتصل مجاز في المنقطع ، وقد اختلف في المراد من ذلك ، فقيل : قولهم الاستثناء المنقطع مجاز ، يريدون به أن استعمال أداة الاستثناء في الاستثناء المنقطع مجاز ، وأما إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع فهو حقيقة اصطلاحا كإطلاقه على المتصل ، وقيل : بل المراد أن إطلاق لفظ الاستثناء على المنقطع مجاز أيضا ( قوله : فذكر أداته ) الضمير في أداته راجع للاستثناء ، إلا أننا إن قلنا : إن المراد بالاستثناء أولا في قوله : الأصل في الاستثناء الاتصال الأداة كانت الإضافة في أداته بيانية ، أو أن الضمير في أداته راجع للاستثناء بمعنى المستثنى منه على طريق الاستخدام ، وإن قلنا : إن المراد بالاستثناء أولا لفظ الاستثناء كان الضمير في أداته عائدا على أصل الاستثناء ( قوله : يعنى المستثنى ) أي : يعنى بما بعدها المستثنى ( قوله : يوهم ) أي يوقع في وهم السامع أي في ذهنه أن غرض المتكلم أن يخرج شيئا من أفراد ما نفاه قبلها ويريد إثباته ، حتى يحصل فهم إثبات شئ من العيب . ( قوله : وتحول الاستثناء إلخ ) المراد بتحولة من الاتصال إلى الانقطاع ، ظهور أن المراد به الانقطاع فكأنه قال : فإذا ولى الأداة صفة مدح وظهر أن المراد بالاستثناء الانقطاع