تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ولا دواء له أنجع من شرب دم ملك كما قال الحماسى : « 1 »
بناة مكارم وأساة كلم * دماؤكم من الكلب الشفاء
ففرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب يعنى أنهم ملوك وأشراف وأرباب العقول الراجحة .

[ تأكيد المدح بما يشبه الذم ] :

( ومنه ) أي ومن المعنوي ( تأكيد المدح بما يشبه الذم . . . .
شرح
فيحصل له بسبب ذلك الكلب الذي هو داء يشبه الجنون ، فيصير ذلك الكلب بعد ذلك كل من عضه يحصل له ذلك الداء بإذن اللّه تعالى ( قوله : ولا دواء له ) أي لذلك الداء بعد ظهوره أنجع أي أنفع وأكثر تأثيرا فيه من شرب دم ملك ، قيل بشرط كون ذلك الدم من إصبع من أصابع رجله اليسرى فتؤخذ منه قطرة على تمرة وتطعم للمعضوض يجد الشفاء بإذن اللّه ، وقيل دم الملوك نافع لذلك الداء مطلقا أي من أي محل كان ، ولهذا كانت الحكماء توصى الحجامين بحفظ دم الملوك لأجل مداواتهم هذا الداء به . ( قوله : بناة مكارم ) البناة بضم الباء جمع بان ، الأساة بضم الهمزة جمع آس وهو الطبيب مأخوذ من الأسى بالفتح والقصر وهو المداواة والعلاج ، والكلم الجراحات والجمع كلوم ، أي : أنتم الذين تبنون المكارم وترفعون أساسها بإظهارها ، وأنتم الذين تؤاسون أي تطبقون الكلم أي جراحات القلوب وجراحات الفاقة وغيرها ، وأنتم الذين دماؤكم تشفى من الكلب لشرفكم وكونكم ملوكا ( قوله : ففرع على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل وصفهم بشفاء دمائهم من داء الكلب ) قال الفنرى : أراد بالتفريع التعقيب الصوري والتبعية في الذكر كما ينبئ عنه لفظ الوصف ، لا أن شفاء الدماء من الكلب متفرع في الواقع على شفاء أحلامهم لسقام الجهل ، إذ لا تفريع بينهما في نفس الأمر أصلا ، فلا يرد أن التشبيه في قوله ( كما دماؤكم ) يدل على أن أمر التفريع على عكس ما ذكره الشارح ، إذ المشبه به أصل والمشبه فرع فلا حاجة إلى اعتبار
هامش
( 1 ) البيت للحماسى .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 121 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي