( كقوله : كأنّ السحاب الغرّ ) جمع الأغر والمراد السحاب الماطرة الغزيرة الماء ( غيّبن تحتها ) أي تحت الربا ( حبيبا فما ترقا ) الأصل ترقأ بالهمز فخففت أي ما تسكن ( لهنّ مدامع ) علل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب بأنها غيبت حبيبا تحت تلك الربا . . .
شرح
على ادعاء التحقق ( قوله : كقوله ) أي قول الشاعر وهو أبو تمام « 1 » ( قوله : كأن السحاب الغرّ ) يطلق السحاب على الواحد وعلى الجمع لأنه اسم جنس وهو المراد به هنا بدليل وصفه بالجمع ، وقيل : إنه جمع سحابة وعليه فوصفه بالجمع ظاهر ( قوله : جمع الأغر ) الأغر في الأصل الأبيض الجبهة والمراد به هنا مطلق الأبيض ، أي كأن السحاب الأبيض أي كثير المطر لأن السحاب الممطر أكثر ما يكون أبيض ( قوله : غيّبن ) أي دفنّ ( قوله :
أي تحت الربا ) أي المذكورة في البيت قبله وهو قوله :ربى شفعت ريح الصّبا بنسيمها * إلى المزن حتّى جادها وهو هامعالربا : جمع ربوة وهي التل المرتفع من الأرض ، وقوله شفعت من الشفاعة ، والنسيم يطلق على نفس الريح وعلى هبوبها وهو المراد هنا ، والمزن وهي السحاب الأبيض ، وضمير جادها للربا أي : حتى جاد المزن عليها أي : على تلك الربا والهامع من المزن السائل بكثرة ، وقوله بعد ذلك : كأن السحاب الغر هي المزن فعدل في البيت الثاني عن التعبير بالضمير لبيان معنى المزن ( قوله : بالهمز ) أي : المضموم ؛ لأنه فعل مضارع ( وقوله : فخففت ) أي الهمزة للضرورة بقلبها ألفا على غير قياس ؛ لأن الهمزة التي تبدل ألفا شرط إبدالها قياسا سكونها ، والحاصل أنه يقال : رقى يرقى كعلم يعلم بمعنى صعد ويقال رقأ يرقأ بالهمزة بمعنى سكن وهو المراد هنا ، فلذا قال الشارح : الأصل ترقأ بالهمزة إلخ ( قوله : علل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب ) أي : على الربا ( وقوله : بأنها ) أي السحاب غيبت أي دفنت حبيبا تحت الربا فكأن الربا قبره ، والسحاب تبكى فدموعها تهطل على ذلك القبر ، والحاصل أن الشاعر يقول : أظن أو أشك أن السحاب غيبت حبيبا تحت الربا ، فمن أجل ذلك لا تنقطع دموعها ، فبكاؤها صفة عللت بدفن حبيب تحت
هامش
( 1 ) لأبى تمام في ديوانه ص 425 ، والإيضاح 523 .