وعلة للعلم مع أنه وصف غير ممكن ( وألحق به ) أي بحسن التعليل ( ما بنى على الشك ) ولم يجعل منه ؛ لأن فيه ادعاء وإصرارا والشك ينافيه . . .
شرح
على انتفاء تعدد الآلهة ، فانتفاء الثاني دليل على انتفاء الأول ، وكذلك وجوده دليل على وجوده وإن كان الأول علة في وجود الثاني ؛ وذلك لأن الثاني مسبب عن الأول ولازم له ووجود المسبب يدل على وجود السبب ، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم ( قوله : وعلة للعلم ) أي : بوجوده فالعلة كما تطلق على ما يكون سببا لوجود الشئ في الخارج تطلق على ما يكون سببا لوجود العلم به ذهنا ، فالانتطاق وإن كان معلولا ومسببا عن نية الخدمة في الخارج يجعل علة للعلم بوجود النية أي : دليلا عليه ويمكن حمل كلام المصنف في الإيضاح على هذا بأن يقال : قوله قصد إثباتها بالعلة وهي انتطاق الجوزاء مراده بالعلة الدليل ، وحينئذ فلا يتوجه عليه ما ذكره الشارح من البحث ، تأمل .
( قوله : مع أنه ) أي : ذلك الوصف وهو كون نية الجوزاء الخدمة ، والحاصل أن العلة المذكورة في الكلام لحسن التعليل قد يقصد كونها علة لثبوت الوصف ووجوده في نفسه كما في الضربين الأولين ؛ لأن ثبوته معلوم وقد يقصد كونها علة للعلم به ، وذلك إذا كان المستدل عليه مجهولا فتكون تلك العلة من باب الدليل وذلك كما في الضربين الأخيرين لعدم العلم بثبوت الصفة ، بل الغرض إثباتها والبيت المذكور هنا يصح أن يكون من الضرب الأول باعتبار ، ومن الرابع باعتبار ، فإذا جعلت نية خدمة الجوزاء للممدوح علة للانتطاق كان من الضرب الأول ، وإن جعلت الانتطاق دليلا على كون الجوزاء نيتها خدمته كان من الضرب الرابع ، وهذا ما سلكه المصنف ( قوله : ما بنى على الشك ) أي : علة أتى بها على وجه الشك ، بأن يؤتى في الكلام مع الإتيان بتلك العلة بما يدل على الشك ( قوله : ولم يجعل منه ) أي : ولم يجعل ما بنى على الشك من حسن التعليل حقيقة بل جعل ملحقا به ( قوله : لأن فيه ) أي : في حسن التعليل ادعاء أي لتحقق العلة ( وقوله : وإصرارا ) أي : على ادعاء التحقق ؛ وذلك لأن العلة لما كانت غير مطابقة وأتى بها لإظهار أنها علة لما فيها من المناسبة المستعذبة لم يناسب فيها إلا الإصرار