تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فهو مع أنه مخالف لصريح كلام المصنف في الإيضاح ليس بشئ ؛ لأن حديث انتطاق الجوزاء أعنى الحالة الشبيهة بذلك ثابت بل محسوس والأقرب أن يجعل لو هاهنا مثلها في قوله تعالى
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 1 » أعنى الاستدلال بانتفاء الثاني على انتفاء الأول فيكون الانتطاق علة كون نية الجوزاء خدمة الممدوح أي دليلا عليه
شرح
الحقيقي ( قوله : فهو مع أنه إلخ ) هذا رد لما قيل بوجهين الأول مخالفته لما في الإيضاح ، والثاني أن المراد بالانتطاق الحالة الشبيهة به لا الحقيقي كما ذكر هذا القائل ( قوله : مخالف لصريح كلام المصنف في الإيضاح ) أي : لأن كلامه صريح في أن المعلل نية الخدمة ، والعلة رؤية الانتطاق لا العكس كما ذكره هذا القائل ( قوله : لأن حديث انتطاق الجوزاء ) الإضافة للبيان ( قوله : أعنى الحالة إلخ ) أي : وحمل الانتطاق على الحقيقي مع قيام القرينة على إرادة خلافه وهو هيئة إحاطة النجوم بالجوزاء إحالة للدلالة عن وجهها فلا وجه له ( قوله : ثابت بل محسوس ) أي : فلا يكون من هذا الضرب ( قوله : والأقرب ) أي : في تخريج هذا البيت ، وحاصل ما ذكره الشارح أن لو هنا ليست لامتناع الجواب لامتناع الشرط كما هو الشائع فيها ، بل للاستدلال بانتفاء الجزاء على انتفاء الشرط ؛ لأن الشرط علّة في الجزاء فيصح الاستدلال بوجود الجزاء على وجود الشرط وبعدمه على عدمه ؛ لأن وجود المعلول يدل على وجود علته وعدم وجود المعلول يدل على عدم علته ، فالشاعر جعل الانتطاق دليلا لنية خدمة الجوزاء للممدوح فاستدل بوجود الانتطاق في الخارج على وجود نية الخدمة ، والحاصل أن الشاعر كأنه ادعى دعوة وهي أن الجوزاء قصدها خدمة الممدوح ، واستدل على ذلك بدليل وهو لو لم يكن قصدها الخدمة ، لما كانت منطقة ، لكن كونها غير منتطقة باطل لمشاهدة انتطاقها فبطل المقدم وهو لم يكن قصدها الخدمة فيثبت نقيضه وهو المطلوب ( قوله : أعنى الاستدلال بانتفاء الثاني ) وهو عدم رؤية الانتطاق وانتفاؤه يكون برؤية الانتطاق ، ( وقوله : على انتفاء الأول ) أي : وهو عدم نية الجوزاء خدمته وانتفاؤه يكون بنيتها خدمته ؛ لأن نفى النفي إثبات ، فصح قول الشارح : فيكون الانتطاق إلخ ( قوله : فيكون الانتطاق علة كون نية الجوزاء خدمة الممدوح أي : دليلا عليه ) أي : كما أن انتفاء الفساد في الآية دليل
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22 .