تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لأن مفهوم هذا الكلام هو أن نية الجوزاء خدمة الممدوح علة لرؤية عقد النطاق عليها أعنى لرؤية حالة شبيهة بانتطاق المنطقة كما يقال لو لم تجئنى لم أكرمك يعنى أن علة الإكرام هي المجىء وهذه صفة ثابتة قصد تعليلها بنية خدمة الممدوح فيكون من الضرب الأول وهو الصفة الثابتة التي قصد علتها وما قيل إنه أراد أن الانتطاق صفة ممتنعة الثبوت للجوزاء وقد أثبتها الشارع وعللها بنية خدمة الممدوح
شرح
كانت الصفة التي ادعى لها علة مناسبة ثابتة ولم تظهر لها علة في العادة ، وذلك لأن المعلول الذي هو انتطاق الجوزاء ثابت ، لأن المراد به إحاطة النجوم بها كإحاطة النطاق بالإنسان ، وإذا كان المراد بالانتطاق الحالة الشبيهة بالانتطاق فهي محسوسة ثابتة ونية الخدمة التي هي علتها غير مطابقة ، وحينئذ فالبيت المذكور مثل البيت السابق وهو قوله :لم يحك نائلك السّحاب وإنما * حمّت به فصبيبها الرّحضاءمن جهة أن كلا منهما عللت فيه صفة ثابتة بعلة غير مطابقة ، وحينئذ فلا يصح تمثيل المصنف به للقسم الرابع ( قوله : لأن مفهوم هذا الكلام ) أي : الذي هو البيت أي : المفهوم منه بحسب استعمالها في اللغة من كونها لامتناع الجزاء لامتناع الشرط ( قوله : خدمة الممدوح ) مفعول المصدر وهو نية وقوله علة إلخ خبر أن ( قوله : علة لرؤية عقد النطاق ) أي : لا أنه معلول له كما قال المصنف في الإيضاح بقي شئ وهو أنه لا يصح تعليل رؤية النطاق بنية خدمة الممدوح إنما يصح أن يعلل بتلك النية الانتطاق - اللهم إلا أن تجعل رؤية النطاق كناية عن وجوده - فتأمل . ( قوله : كما يقال ) أي : كالمفهوم مما يقال فهو تنظير من جهة أن الأول علة والثاني معلول ( قوله : وهذه ) أي : رؤية عقد النطاق عليها أعنى الحالة الشبيهة بانتطاق المنتطق صفة ثابتة ، وقوله قصد تعليلها بنية خدمة الممدوح أي : وهي علة غير مطابقة للواقع ( قوله : وما قيل ) أي : في الجواب عن المصنف وفي رد قول المعترض فيكون من الضرب الأول ، وحاصله أن يجعل البيت على قاعدة اللغة ، ويكون من هذا الضرب بأن يراد بالانتطاق الحقيقي : وهو جعل النطاق الحقيقي في الوسط لا حالة شبيهة به ، ولا شك رؤيته بالجوزاء غير ثابتة ( قوله : أنه ) أي الشاعر ، وقوله أراد أن الانتطاق أي :
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 115 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي