بأن يجعل في الطعام القدر الصالح منه ، أو أقل ، أو أكثر ، بل وجه الشبه هو الصلاح بإعمالهما ، والفساد بإهمالهما .
الوجه الداخل في الطرفين والخارج عنهما :
( وهو ) أي : وجه الشبه ( إما غير خارج عن حقيقتهما ) أي : حقيقة الطرفين . . .
شرح
يفهم المعنى من الكلام الملحون . قلت : المنفى الانتفاع بالنظر لذات اللفظ وفهم المراد من الملحون إن وجد فبواسطة القرائن - كذا قرر شيخنا العدوي ، وفي عبد الحكيم : أن المراد لم ينتفع به على وجه الكمال للتحير .
( قوله : بأن يجعل في الطعام ) أي : الواحد ، ( وقوله : القدر الصالح منه أو أقل ) راجع لقوله : يحتمل القلة ، ( وقوله : أو أكثر ) راجع لقوله : والكثرة . إن قلت : الأقل من القدر الصالح كيف يجعل من القليل المحكوم عليه بكونه مصلحا مع وجود الفساد ؟ قلت :
الإصلاح بالنسبة إليه بمعنى تخفيف الفساد - كذا قرر شيخنا العدوي - رحمه اللّه .
( قوله : بل وجه الشبه . . إلخ ) إضراب على ما قاله بعضهم من أن وجه الشبه ما ذكر من كون القليل مصلحا والكثير مفسدا في كل ( قوله : بإعمالهما ) أي : بإعمال النحو والملح على الوجه اللائق ( والفساد بإهمالهما ) ، وحينئذ فمعنى قولهم : النحو في الكلام كالملح في الطعام بناء على هذا الوجه أن الكلام لا تحصل منافعه من الدلالة على المقاصد إلا بمراعاة القواعد النحوية ، كما أن الطعام لا تحصل المنفعة المطلوبة منه - وهي التغذية - على وجه الكمال ما لم يصلح بالملح ( قوله : وهو إما غير خارج . . إلخ ) لما ذكر ضابط وجه الشبه شرع في تقسيمه كما قسم الطرفين - فيما مر - إلى أربعة أقسام فقسمه إلى ستة أقسام ؛ وذلك لأن وجه الشبه إما غير خارج عن الطرفين وإما خارج عنهما ، وغير الخارج ثلاثة أقسام ؛ لأنه إما أن يكون تمام ماهيتهما أو جزءا منها مشتركا بينها وبين ماهية أخرى أو جزءا منهما مميزا لها عن غيرها من الماهيات ، والأول : النوع ، والثاني : الجنس ، والثالث : الفصل ، والخارج عنهما إما أن يكون صفة حقيقية وإما إضافية ، والحقيقية إما حسية أو عقلية ، وقدم الكلام على غير الخارج ؛ لأنه الأصل في وجه الشبه ،