ضرورة اشتراكهما فيه ، وتلك الصفة ( إما حقيقية ) أي : هيئة متمكنة في الذات متقررة فيها ( وهي إما حسية ) أي : مدركة بإحدى الحواس ( كالكيفيات الجسمية ) أي : المختصة بالجسم ( مما يدرك بالبصر ) وهي قوة مرتبة . . .
شرح
تاركا لمثال النوع ، ويحتمل أنه مثال للنوع إن أريد به الثوبية المقيدة بالكتان أو القطن ويكون تاركا لمثال الجنس ، واعلم أن التشبيه في الجنس وما معه من النوع والفصل يفيد عند التعريض مثلا بمن استنكف عن لبس أحدهما وعند التقريع لمن ينزلهما منزلة المتباينين كالفرس والحمار ، وإذا علمت هذا تعلم أن التشبيه بالنوع والجنس والفصل لا ينافي ما تقرر من كون وجه الشبه لا بدّ له من نوع خصوصية وإلا لم يفد ؛ لما تقدم أن معنى الخصوصية كونه في قصد المتكلم مما ينبغي أن يشبه به لإفادته ولو باعتبار ما يعرض في الاستعمال من تعريض أو تقريع ، وعلم مما ذكرناه من الأمثلة أنه ليس المراد بالجنس والنوع والفصل المعنى المصطلح عليه عند المناطقة ، بل ما يقصد منها في العرف ( قوله :
ضرورة اشتراكهما فيه ) أي : لاشتراك الطرفين فيه بالضرورة ، وهذا علّة لقوله قائم بهما ( قوله : متقررة فيها ) أي : ثابتة فيها بحيث لا يكون حصولها في الذات بالقياس إلى غيرها ، واحترز بذلك عن الإضافيات فإنها لا توصف بالتمكن ولا بالتقرر بل حصولها بالقياس لغيرها ( قوله : وهي إما حسية ) دخل تحتها قسمان من المقولات العشرة وهي : الكيف والكم ، وقوله فيما يأتي وإما إضافية دخل تحتها سبعة أقسام من المقولات وهي : الأين والمتى والوضع والملك والفعل والانفعال والإضافة ، وبقي الجوهر وهو العاشر وهو لا يصح أن يكون وجه شبه ؛ لأنه لا بد أن يكون معنى لا ذاتا كما مر ( قوله : بإحدى الحواس ) أي : الخمس الظاهرة والحس هنا بالمعنى المشهور ؛ لأن الحواس عشرة فلم تعتبر الباطنية هنا ( قوله : كالكيفيات الجسمية ) أي : والكم وما يأتي من جعله من الكيفيات ففيه تسامح كما قال الشارح ( قوله : أي المختصة بالجسم ) أي : من حيث قيامها به ، وأراد بالجسم ما قابل المعنى فيشمل السطح لما يأتي من أن الشكل كما يكون للجسم يكون للسطح - تأمل ( قوله : مما يدرك بالبصر ) أي : من الأمور التي تدرك بالبصر وبالسمع وبالذوق وباللمس وبالشم ، وهذا بيان للكيفيات الجسمية ( قوله : مرتبة )