تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أي : الأزهار ( مؤتلقة ) - بالقاف - أي : لامعة ( بين النبات الشديد الخضرة ) حتى يضرب إلى السواد ؛ فبهذا التأويل - أعنى : تخييل ما ليس بمتلون متلونا - ظهر اشتراك النجوم بين الدجى ، والسنن بين الابتداع في كون كل منهما شيئا ذا بياض بين شئ ذي سواد ، ولا يخفى أن قوله : لاح بينهن ابتداع من باب القلب ؛ أي : سنن لاحت بين الابتداع . . .
شرح
الشباب الباقي على سواد ضرورة أن النجوم في الدجى لم تشبه بنفس البياض في السواد بل بالشعر الأبيض الكائن في الأسود ، فيقال النجوم في الدجى كالشعر الأبيض في الشعر الأسود حال ابتداء الشيب ، ولذلك قال الشارح أي : أبيضه في أسوده ( قوله : أي الأزهار ) أشار به إلى أن الأنوار جمع نور - بفتح النون ( قوله : لامعة ) لم يقل بيضاء ؛ لأنه لا يلزم من لمعانها كونها بيضاء فقد يحصل اللمعان في الأخضر مثلا ( قوله : بين النبات ) أعنى أصول الأزهار ، وقد اشترك تشبيه النجوم بين الدجى ببياض الشيب وتشبيهها بالأنوار . . إلخ في كون وجه الشبه محققا في الطرفين ، لكن وجه الشبه في التشبيه . . إلخ : الهيئة الحاصلة من حصول أشياء بيض في شئ أسود ، والوجه في الثاني : الهيئة الحاصلة من حصول أشياء لونها مخالف للون ما حصلت فيه ؛ لأن الأنوار لا تتقيد بوصف البياض ( قوله : حتى يضرب ) أي : يميل إلى السواد فيتراءى أنه أسود ( قوله : فبهذا التأويل . . إلخ ) هذا نتيجة ما تقدم ، ( وقوله : بين الدجى ) حال من النجوم ، وكذا ( قوله : بين الابتداع ) حال من السنن ( قوله : ولا يخفى . . إلخ ) أي : لعلم ذلك من قول المصنف فصار تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها . . إلخ ، وإنما كان من باب القلب ؛ لأنه جعل في جانب المشبه " النجوم " التي هي نظير " السنن " في جانب المشبه به " بين الدجى " فلتجعل " السنن " في جانب المشبه به " بين الابتداع " ليتوافق الجانبان ، والنكتة في ذلك القلب الإشارة إلى كثرة السنن ، وأن البدع في زمانه قليلة بالنسبة إليها ، حتى كأن البدعة هي التي تلمع وتظهر من بينها ، ولأجل هذه النكتة أفرد البدعة وإن كان مقتضى مقابلتها للدجى أن يجمعها ( قوله : ولا يخفى أن قوله لاح بينهن ابتداع . . إلخ ) الأولى أن يقول : ولا يخفى أن قوله سنن لاح بينهن ابتداع من باب القلب بزيادة سنن كما هو