نحو : أتيتكم بالحنيفية البيضاء ، والأول على خلاف ذلك ) أي : وتخيل أن البدعة وكل ما هو جهل مما له سواد وإظلام ( كقولك : شاهدت سواد الكفر من جبين فلان . فصار ) بسبب تخيل أن الثاني مما له بياض وإشراق ، والأول مما له سواد وإظلام ( تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها ) أي : النجوم ( ببياض الشيب في سواد الشباب ) أي : أبيضه في أسوده ( أو بالأنوار )
شرح
لأن المشبه به لا بد أن يكون أقوى من المشبه في وجه الشبه ( قوله : نحو أتيتكم . . إلخ ) « 1 » هذا تنظير فيما يخيل أن الشئ له بياض ، فالشريعة الحنيفية هي دين الإسلام وهو الأحكام الشرعية وقد وصفها - عليه الصلاة والسّلام - بالبياض لتخيل أنها من الأجرام التي لها بياض ، والحنيفية صفة لمحذوف أي : بالملة أو الشريعة الحنيفية نسبة للحنيف :
وهو المائل عن كل دين سوى الدين الحق وعنى به إبراهيم - عليه الصلاة والسّلام - .
( قوله : والأول ) أي : وحتى يخيل أن الأول في كلام المصنف وهو البدعة ، ( وقوله : خلاف ذلك ) أي : الثاني ( قوله : وإظلام ) كان المتبادر أن يقول : وظلمة فكأنه راعى قول المصنف : وإشراق ( قوله : كقولك . . إلخ ) هذا تنظير فيما يخيل أن الشئ مما له سواد ( قوله : من جبين فلان ) الجبين : ما بين العين والأذن إلى جهة الرأس ، ولكل إنسان جبينان يكتنفان الجبهة ، ووصف الجبين بشهود سواد الكفر منه مع أن المراد شهوده من الرجل ؛ لأن الجبين يظهر فيه علامة صلاح الشخص وفساده ، والشاهد في ( قوله :
شاهدت سواد الكفر ) فإن الكفر جحد ما علم مجىء النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - به ضرورة وقد وصف ذلك بالإنكار بالسواد لتخيله أنه من الأجرام التي لها سواد .
( قوله : كتشبيهها . . إلخ ) أي : صار ذلك التشبيه بواسطة الوجه التخييلى صحيحا كما أن تشبيهها صحيح بواسطة وجه محقق كما في تشبيه النجوم بين الدجى ببياض الشيب . . إلخ ( قوله : أي النجوم ) أي : بين الدجى ( قوله : ببياض الشيب ) أي : بالشعر الأبيض الكائن في وقت الشيب ، ( وقوله : في سواد الشباب ) أي : الكائن بين الشعر الأسود الكائن في وقت
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند بلفظ : " . . . ولكني بعثت بالحنيفية السمحة . . " ( 5 / 266 ، 6 / 116 ، 233 ) .