تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان فتفترقان إلى العينين ( من الألوان ، والأشكال )
شرح
أي : مثبتة من ترتب إذا ثبت - كذا في عبد الحكيم ( قوله : في العصبتين ) أي : العرقين ومحلهما مقدم الدماغ وهو الجبهة ( قوله : المجوفتين ) أي : اللتين لهما جوف كالبوصة ، وحاصله : أن الطرف الأول من الدماغ قامت من جهته اليسرى عصبة مجوفة كالبوصة الصغيرة ومن جهته اليمنى عصبة كذلك ، فتذهب العصبة اليسارية إلى العين اليمنى وتذهب العصبة اليمينية إلى العين اليسرى فتتلاقى العصبتان قبل الوصول إلى العينين على التقاطع فصارتا على هيئة الصليب ، ثم إن البصر - الذي هو القوة - مودع في العصبتين بتمامهما ولا يختص بما اتصل منهما بالعينين - أي : الحدقتين - ولا بما اتصل بالدماغ ولا بوسطهما بل هو مثبوت في جميعها ، وليس في ذلك قيام المعنى بمحلين ؛ لأن ذلك محمول على أن في كل محل مثل ما في الآخر ، ويحتمل اختصاصه بمحل مخصوص من العصبة ، ولكن جرت العادة الإلهية بأن العصبة إذا أصابتها آفة في موضع منها ذهب البصر من جميعها - قاله العلامة اليعقوبي ، وذكر أن تفسير البصر بالقوة المذكورة قول الحكماء ، وأما المتكلمون فيقولون : إنه معنى قائم بالحدقة تدرك به الألوان والأكوان التي هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق - اه . وذكر بعضهم : أن معنى قول الشارح في العصبتين المجوفتين أي : اللتين على صورة دالين ظهر إحداهما ملاصق لظهر الأخرى ( فقوله : [ بعد ] تتلاقيان ) أي : تتلاصقان بأظهرهما ، ( وقوله : فتفترقان إلى العينين ) أي : بأطرافهما مع تلاصقهما بأظهرهما ، والحاصل : أن العصبتين اللتين أودعت فيهما قوة البصر قيل إنهما كدالين ملصق ظهر إحداهما بظهر الأخرى ، وقيل إنهما متقاطعتان تقاطعا صليبيّا ، وقد علمت صحة حمل كلام الشارح على كلا القولين . ( قوله : من الألوان والأشكال ) بيان لما يدرك بالبصر فيقال مثلا عند التشبيه في اللون : خده كالورد في الحمرة ، وشعره كالغراب في السواد ، ويقال عند التشبيه في الشكل : رأسه كالبطيخ الشامي في الشكل : وإنما ذكر المصنف الألوان وما معها ولم يذكر الأضواء مع أنها من المبصرات بالذات أيضا فكأنه جعلها من الألوان كما زعمه بعضهم -
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 87 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي