تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
( فعلم ) من وجوب اشتراك الطرفين في وجه التشبيه ( فساد جعله ) أي : وجه الشبه في قول القائل : النحو في الكلام كالملح في الطعام كون القليل مصلحا ، والكثير مفسدا ) لأن المشبه - أعنى : النحو - لا يشترك في هذا المعنى ( لأن النحو لا يحتمل القلة والكثرة ) إذ لا يخفى أن المراد به هنا رعاية قواعده ، واستعمال أحكامه ؛ مثل رفع الفاعل ، ونصب المفعول وهذه إن وجدت في الكلام بكمالها صار صالحا لفهم المراد ، وإن لم توجد بقي فاسدا ، ولم ينتفع به ( بخلاف الملح ) فإنه يحتمل القلة والكثرة ؛ . . .
شرح
ظاهر . ( قوله : فعلم . . إلخ ) هذا تفريع على قوله سابقا ، ووجهه : ما يشتركان فيه تحقيقا أو تخييلا ، أي : فلا بد من وجوده في الطرفين تحقيقا أو تخييلا ، فإذا لم يوجد في الطرفين تحقيقا ولا تخييلا كان جعله وجه شبه فاسدا ، فعلم بذلك فساد . . . إلخ ( قوله : وكون القليل مصلحا ) أي : لما وجد فيه ، وهو الكلام في الأول والطعام في الثاني . ( قوله : والكثير مفسدا ) أي : لما وجد فيه وهو الكلام في الأول والطعام في الثاني ( قوله : لا يشترك في هذا المعنى ) أي : لا يشترك مع الملح في هذا المعنى بل هذا المعنى أعنى الكونية المذكورة خاصة بالملح ولا وجود لها في النحو - هذا كلامه وفيه : أن قلة الملح ليست مصلحة للطعام دائما ، بل ربما كانت مفسدة فلا يتحقق صحة وجود الوجه المذكور حتى في الطرف الآخر - اللهم إلا أن يراد بالقليل القدر المحتاج إليه ، وبالكثير ما زاد على ذلك ( قوله : لا يحتمل القلة والكثرة ) أي : لا يحتمل شيئا منهما أي : بالنسبة إلى كلام واحد بخلاف الملح فإنه يتحتملهما بالنسبة إلى طعام واحد ( قوله : أن المراد به ) أي : بالنحو ، ( وقوله : رعاية قواعده ) أي : قواعده المرعية ( قوله : واستعمال أحكامه ) أي : وأحكامه المستعملة وهو عطف تفسير أي : أن المراد بالنحو ما ذكر لا الجزئيات المسماة بكونها نحو المحتملة للقلة والكثرة ؛ لأنه لا غرض لنا في كثرة جزئياته ، وإنما الغرض منه ما يراعى في الكلام وهو الذي اعتبر في التشبيه ، وهذا لا يحتمل القلة والكثرة ( قوله : وهذه ) أي : المذكورات من رفع الفاعل ونصب المفعول ( قوله : وإن لم توجد ) أي : كلا أو بعضا ( قوله : ولم ينتفع به ) أي : في فهم المراد منه ، فإن قلت : قد