يجعل صاحبها كمن يمشى في الظلمة فلا يهتدى للطريق ، ولا يأمن من أن ينال مكروها - شبهت البدعة بها ) أي : بالظلمة ( ولزم بطريق العكس ) إذا أريد التشبيه ( أن تشبه السنة ، وكل ما هو علم بالنور ) لأن السنة والعلم يقابل البدعة والجهل ؛ كما أن النور يقابل الظلمة ( وشاع ذلك ) أي : كون السنة والعلم كالنور ، والبدعة والجهل كالظلمة ( حتى تخيل أن الثاني ) أي : السنة وكل ما هو علم ( مما له بياض وإشراق ؛ . . .
شرح
ناشئة عن الجهل ، لا أنها جهل بنفسها ، وبهذا ظهر أن العطف من قبيل عطف العام على الخاص ( قوله : يجعل صاحبها ) أي : المتصف بها ( قوله : ولا يأمن من أن ينال مكروها ) أي : من الوقوع في مهلكة ( قوله : شبهت البدعة ) جواب لما . واقتصر المصنف على البدعة مع أن المناسب لما تقدم أن يقول شبهت البدعة وكل ما هو جهل ؛ لأن البدعة هي المقصودة بالذات ؛ لأن الكلام فيها ( قوله : ولزم ) أي : من ذلك أعنى تشبيه البدعة بالظلمة ( قوله : بطريق العكس ) أي : المقابلة والإضافة للبيان أي : بالطريق التي هي مراعاة المقابلة والمخالفة الضدية ؛ لأن ما يترتب على الشئ من جهة أنه ضد لا يترتب على مقابله وإلا لانتفت الضدية ( قوله : أن تشبه السنة ) أي : المقابلة للبدعة ، ( وقوله وكل ما هو علم ) أي : المقابل لكل ما هو جهل ، ( وقوله بالنور ) أي : لأنها تجعل صاحبها كمن يمشى في النور فيهتدى للطريق ويأمن من المكروه ، ولم يقل المصنف ذلك اكتفاء بالمقابلة - قاله يس ( قوله : وشاع ذلك ) أي : التشبيه المذكور على ألسنة الناس وتداولوه في الاستعمال حتى تخيل . . إلخ ، ( وقوله أي : كون السنة . . إلخ ) بيان للتشبيه المذكور المشار إليه ، وكان المناسب أن يقول أي : كون البدعة والجهل كالظلمة والسنة والعلم كالنور إلا أن يقال : ارتكب ما صنعه اهتماما بشرف العلم والسنة بالنسبة للبدعة والنور بالنسبة للظلمة ( قوله : حتى تخيل أن الثاني ) أي : في كلام المصنف وقدمه على تخيل الأول إشارة إلى أنه المقصود بالذات هاهنا ( قوله : مما له بياض وإشراق ) أي : من الأجرام التي لها بياض وإشراق فهو من أفراد المشبه به ادعاء ، لكن يبالغ في ذلك الفرد الذي تخيل أنه مما له بياض حتى يجعل أشد في البياض من غيره ليصح جعله مشبها به ؛