تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
كالشبع ، والجوع ، والفرح ، والغمّ ، والغضب ، والخوف ، وما شاكل ذلك . والمراد هاهنا : اللذة والألم الحسيان ، وإلا فاللذة والألم العقليان من العقليات الصرفة .

[ وجه التشبيه ] :

( ووجهه ) أي : وجه التشبيه ( ما يشتركان فيه ) أي : المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه ، وذلك أن زيدا والأسد يشتركان في كثير من الذاتيات وغيرها : كالحيوانية ، والجسمية ، والوجود ، . . .
شرح
بالعقل إنما هي المعاني الكلية ، و ( قوله : المستندة ) للحواس يعنى الباطنية كما تقدم بيانه ( قوله : كالشبع إلخ ) أي : كما أن الشبع وما بعده من الوجدانيات مدركة بسبب القوى الباطنية ( قوله : الحسيان ) أي : لأنهما اللذان تدركهما النفس بالوجدان ، ومحصل الفرق بين اللذة والألم الحسيين والعقليين أن الحسيين ما يكون المدرك فيهما - بالكسر - النفس بواسطة الحواس والمدرك مما يتعلق بالحواس ، وأما العقليان فهما ما كانا غير مستندين لحاسة أصلا لكون المدرك فيهما العقل ، والمدرك من العقليات ، أعنى : المعاني الكلية ( قوله : وإلا فاللذة إلخ ) أي : وإلا نقل المراد هنا باللذة والألم الحسيان ، بل قلنا المراد هنا اللذة والألم مطلقا حسيين أو عقليين فلا يصح ؛ لأن اللذة والألم العقليين كإدراك القوة العاقلة شرف العلم ونقصان الجهل من ( العقليات الصرفة ) أي : وليسا من الوجدانيات المدركة بالحواس الباطنة ؛ لأن الحواس الباطنة إنما تدرك الجزئيات ، والعقليات الصرفة التي ليست بواسطة شئ ليست جزئيات ( قوله : ووجهه ) اعلم أن وجه الشبه لا بد وأن يكون فيه نوع خصوصية حتى يفيد التشبيه ؛ ولذا لا يكون من الذاتيات ولا من الأعراض العامّة ؛ لأن الكلام المفيد للتشبيه باعتبار ذلك لا يفيد ما لم يتعلق بها غرض ، بأن يقصد المتكلم أن هذا الأمر مما ينبغي أن يشبه به فيكون فيه حينئذ مزيد اختصاص وارتباط من حيث ذلك الغرض فيكون الكلام بذلك مفيدا ، وظاهر المصنف الإطلاق ؛ ولذا قيد الشارح كلامه بقوله : أي : المعنى الذي قصد إلخ ( قوله : أي المعنى ) أراد بالمعنى : ما قابل العين سواء كان تمام ماهيتهما أو جزءا من ماهيتهما أو خارجا ( قوله : الذي قصد اشتراك الطرفين فيه ) أي : لا ما يقع فيه الاشتراك وإن لم يقصد ، كما هو ظاهر المصنف ( قوله : وذلك )