تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
( كاللذة ) وهي إدراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير . . .
شرح
وتسمى تلك القوى وجدانا ، وتسمى الأمور المدركة بواسطة تكيف تلك القوى بها كالشبع وما معه - وجدانيات نسبة للوجدان من حيث إنه سبب لإدراك النفس لها فقول الشارح : ( ويسمى ) أي : المدرك بتلك القوى الباطنية وجدانيّا . ( قوله : كاللذة ) هذا وما بعده مثال لما تدركه النفس بسبب الوجدان ( قوله : إدراك ونيل ) أي : للمدرك بالفتح ، والمراد بنيله : حصوله ، والتكيف بصفته ، وإنما جمع بين الأمرين ولم يقتصر على أحدهما ؛ لأن اللذة لا تحصل بمجرد إدراك اللذيذ ؛ بل لا بد من حصوله للمستلذ بالكسر ، وهو القوة الذائقة أو قوة اللمس أو غيرهما ، وأما ما يحصل عند تصور المرأة الحسناء أو الشئ الحلو ، فذاك تخييل للذة ؛ لا أنه عين اللذة ، ولم يكتف بالنيل عن الإدراك ؛ لأن مجرد النيل - من غير إحساس وشعور بالمدرك - لا يكون التذاذا ، والواو في ( قوله : ونيل ) بمعنى : " مع " أي : إدراك للنفس مصاحب لنيل ، أي : لحصول وتكيف ( لما هو إلخ ) أي : لأمر لائق بالمدرك بالكسر كتكيف القوة الذائقة بالحلاوة ( قوله : عند المدرك ) إنما قيد بذلك ؛ لأن المعتبر كماليته وخيريته بالقياس إلى المدرك لا بالنسبة لنفس الأمر ؛ لأنه قد يعتقد الكمالية والخيرية في شئ فيلتذ به ، وإن لم يكونا فيه وقد لا يعتقدهما فيما تحققتا فيه فلا يلتذ به كإدراك الدواء النافع مهلكا ، فهذا ألم لا لذة ، و ( قوله : إدراك ) جنس يشمل سائر الإدراكات الحسية والعقلية ، وقوله : مصاحب لنيل فصل يميز اللذة عن الإدراك الذي لا يجامع نيل المدرك أعنى : مجرد تصور المدرك فإنه لا يكون من باب اللذة لما علمت أن تصور المدرك لا يكون لذة إلا إذا كان معه نيل للمدرك أي : اتصال به وتكيف بصفته تكيفا حسيّا كنيل القوة الذائقة ، فإذا وضع الشئ الحلو على اللسان تكيفت القوة الذائقة بصفة وهي الحلاوة ، ثم تدرك النفس ذلك التكيف فهذا الإدراك يقال له : لذة حسيّة ، وتلك اللذة التي هي الإدراك المذكور تحصل في النفس بسبب القوى الباطنية المسماة بالوجدان أو كان التكيف عقليّا كنيل النفس لشرف العلم ، فالقوة العاقلة تدرك شرف العلم وتتكيف به وتدرك ذلك التكيف وإدراكها لذلك التكيف يقال له : لذة عقلية ، ولا يتوقف إدراكها لذلك التكيف على وجدان ، بل
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 75 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي