تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
من حيث هو كذلك ( والألم ) وهو إدراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر من حيث هو كذلك ، ولا يخفى أن إدراك هذين المعنيين ليس بشئ من الحواس الظاهرة ، وليس أيضا من العقليات الصرفة ؛ لكونهما من الجزئيات المستندة إلى الحواس ، بل من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة . . .
شرح
تدركه بنفسها ، و ( قوله : عند المدرك ) متعلق بكمال وخير أي : لما تكون كماليته وخيريته عند المدرك وهو النفس ( قوله : من حيث هو كذلك ) أي : كمال وخير ، وإنما قال ذلك ؛ لأن الشئ قد يكون كمالا وخيرا من وجه دون وجه ، فالالتذاذ به إنما يكون من ذلك الوجه . ( قوله : وهو إدراك ونيل لما هو عند المدرك آفة وشر ) لا يخفى عليك مفاد قيود الألم من مفاد قيود اللذة ، ثم إن كلا من تعريف اللذة والألم المذكورين يشمل عقلىّ كلّ منهما وحسيّه ، فعقليّهما ما يكون المدرك فيه بالكسر مجرد العقل ، والمدرك بالفتح من المعاني الكلية وذلك كاللذة التي هي إدراك الإنسان شرف العلم ، والألم الذي هو إدراك الإنسان نقصان الجهل وقبحه ، فشرف العلم كمال عند القوة العاقلة ، ولا شك أنها تدركه وتستلذ به ، ونقصان الجهل آفة عند القوة العاقلة ، ولا شك أنها تدركه وتتألم به ، وحسيّهما كإدراك النفس نيل القوة الذائقة لمذوقها الحلو أو المر أي : تكيفها به ونيل القوة الباصرة لمبصرها الجميل أو الخبيث ، ونيل القوة الشامّة لمشمومها « * » الطيب أو المنفر ، فهذه اللذات والآلام كلها مستندة للحس من حيث إنه سبب فيها ، فالذوق مثلا إنما يدرك حلاوة الحلو وليست الحلاوة هي نفس اللذة بل هي إدراك النفس لتكيف الذوق بمذوقه الحلو ( قوله : ولا يخفى أن إدراك هذين المعنيين ) أي : اللذة والألم ، و ( قوله : ليس بشئ من الحواس الظاهرة ) أي : لأن هذين المعنيين إدراكان ، والإدراك معنى من المعاني ، والحواس الظاهرة لا تدرك المعاني ( قوله : وليسا ) أي : هذان المعنيان من العقليات الصرفة ، أي : حتى أنهما يدركان بالعقل ، و ( قوله : الصرفة ) أي : التي لا يتعلق بها إحساس أصلا كالعلم والحياة ( قوله : لكونهما من الجزئيات إلخ ) أي : والعقليات الصرفة التي تدرك
هامش
( * ) وقعت في المطبوع : لشمومها وما أثبت الأولى مناسبة لسياق العبارة وهو ما أثبته صاحب مواهب الفتاح .