تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وهو عقلي ؛ لأنه كيفية نفسانية يصدر عنها الأفعال بسهولة ، والوجه في تشبيه المحسوس بالمعقول أن يقدر المعقول محسوسا ، ويجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق المبالغة ، . . .
شرح
أي : خلق رجل كريم ، فهو مركب إضافى فيشبه الأول بالثاني بأن يقال : العطر كخلق هذا الرجل المتصف بالكرم في الواقع ، أو كخلق شخص كريم بجامع أن كلّا منشأ لشئ حسن أو استطابة النفس لكلّ ، واعلم أن العطر ما يتعطر به من كل طيّب الرائحة كالمسك والعود الهندىّ ، ثم إن المشبه إن كان ذات العطر كان محسوسا بحاسة البصر ، وإن كان المشبه رائحته كان محسوسا بحاسة الشم ، وهذا مراد الشارح بقوله : ( مشموم ) أي : لأنه مشموم فهو يشير إلى أن المشبه رائحة العطر لا ذاته . ( قوله : وهو ) أي : الخلق عقلي ( قوله : كيفية نفسانية ) أي : راسخة في النفس فنسبته للنفس من حيث قيامه بها ورسوخه فيها ، وكان الأولى أن يعبر بقوله : ملكة يصدر عنها لأجل إفادة اشتراط الرسوخ في النفس ؛ لأن صفات النفس لا تسمى خلقا إلا إذا كانت راسخة ( قوله : يصدر عنها ) أي : بسببها وإلا فصدور الأفعال إنما هو عن النفس ، أي : يصدر بسببها عن النفس الناطقة الأفعال الاختيارية الممدوح بها كالإعطاء والصفح عن الزلّة ، ومقابلة الإساءة بالإحسان ( قوله : بسهولة ) أي : برفق من غير تكلف في إيجاد تلك الأفعال ، وأما لو كان إذا أراد فعل شئ ممدوح تنازعه فيه نفسه - فلا تسمى تلك الصفة خلقا ، والحاصل أن الصفة النفسانية لا تسمى خلقا إلا إذا كانت راسخة ، وكان ينشأ بسببها الأفعال الاختيارية الممدوحة ، وكان صدورها بسهولة ( قوله : والوجه ) أي : والطريق إلخ ، وهذا جواب عما يقال ما اقتضاه كلام المصنف من جواز تشبيه المحسوس بالمعقول ممنوع ؛ لأن المحسوس أقوى من المعقول ؛ لأن المحسوس أقرب للإدراك وأحق لظهور الوجه فيه والأقوى لا يشبه بالأضعف ( قوله : أن يقدر المعقول محسوسا إلخ ) أي : فيجعل الخلق كأنه أصل للعطر محسوس مثله والعطر المحسوس فرعه وأضعف منه أي : وحينئذ فالتشبيه واقع بين محسوسين لكن المشبه محسوس حقيقي والمشبه به محسوس تقديرى وإن كان معقولا حقيقة ( قوله : على طريق المبالغة ) أي : ويكون من عكس التشبيه وهو موجود في باب التشبيه كثيرا ، نحو :