تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أنها جهة وطريق إلى الإدراك ، كالحياة ، وقيل : وجه الشبه بينهما : الإدراك ؛ إذ العلم نوع من الإدراك ، والحياة مقتضية للحس الذي هو نوع من الإدراك . وفساده واضح ؛ لأن كون الحياة مقتضية للحس لا يوجب اشتراكهما في الإدراك على ما هو شرط في وجه الشبه ، وأيضا لا يخفى أن ليس المقصود من قولنا : " العلم كالحياة ، والجهل كالموت " - أن العلم إدراك ؛ كما أن الحياة معها إدراك ، بل ليس في ذلك كبير فائدة ؛ . . .
شرح
تحته حتى يكون سببا له ( قوله : أنها ) أي : الملكة ( قوله : وطريق ) عطف تفسير ( قوله : بينهما ) أي : بين العلم والحياة ( قوله : الإدراك ) أي : نفس الإدراك لا كونهما جهتي إدراك ، ( قوله : نوع من الإدراك ) لأن الإدراك يشمل الظن ، والاعتقاد ، والوهم ، واليقين ، وعلى هذا فالمراد بالعلم : الإدراك لا الملكة ( قوله : مقتضية للحس ) أي : مستلزمة للإحساس الذي هو الإدراك بالحاسة ، ولا شك أن الإدراك المذكور نوع من الإدراك ( قوله : وفساده ) أي : فساد ذلك القيل ( قوله : واضح ) أي : لأمرين بينهما الشارح بقوله : ( لأن إلخ ، وأيضا إلخ ) ( قوله : لأن كون إلخ ) هذا تنبيه لا دليل ؛ لأن الأمور الواضحة لا يقام عليها الأدلة ( قوله : لا يوجب اشتراكهما ) أي : اشتراك العلم والحياة في الإدراك ، لأن الحال القائم بالعلم وهو كونه إدراكا لم يقم بالحياة ، وإنما وجد معها ، فما كان يجب اشتراكهما في الإدراك إلا لو كانت الحياة نفسها نوعا من الإدراك كالعلم ( قوله : على ما هو شرط إلخ ) متعلق بمحذوف غاية في المنفىّ أي : لا يوجب اشتراكهما في الإدراك حتى يكون الاشتراك المذكور جاريا على ما هو شرط في وجه الشبه من كونه مشتركا بين الطرفين قائما بهما ، إلا أنه في المشبه به أقوى وأشهر منه في المشبه ( قوله : أن العلم إدراك إلخ ) هذا خبر ليس ، أي : أن كون العلم إدراكا كما أن الحياة معها إدراك ليس ذلك هو المقصود من قولنا : " العلم كالحياة " ، بل المقصود من ذلك القول : أن العلم كالحياة من حيث إن كلا سبب في الإدراك ؛ لأن الغرض من هذا التشبيه إظهار شرف العلم وهو حاصل على هذا الوجه دون الأول ( قوله : بل ليس إلخ ) هذا الإضراب انتقالىّ أي : بل لو فرض قصد لم يكن فيه كبير فائدة ، أي : فائدة كبيرة ؛ وذلك لأنه يقتضى أن وجه الشبه بين
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 63 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي