أي : البحث في هذا المقصد عن أركان التشبيه المصطلح عليه ( وهي ) أربعة ( طرفاه ) المشبه ، والمشبه به ( ووجهه ، وأداته ، وفي الغرض منه ، وفي أقسامه ) وإطلاق الأركان على الأربعة المذكورة إما باعتبار أنها مأخوذة في تعريفه ؛ . . .
شرح
على حقيقته عند الإطلاق وإن كان بالنظر لوجود المقتضى يكون المنقول عنه متعينا إرادته .
( قوله : أي البحث ) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالنظر البحث على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم اللازم وإرادة الملزوم ؛ وذلك لأن البحث إثبات المحمولات للموضوعات أو نفيها عنها ، وهذا يستلزم النظر وهو توجيه العقل لأحوال المنظور فيه ، أما إن أريد بالبحث عن الشئ التأمل في أحواله كان متحدا هو والنظر حينئذ ( قوله : المقصد ) أي : في هذا الباب أعنى باب التشبيه ، ( قوله : طرفاه ) هما اثنان من تلك الأربعة ، والمراد بالمشبه والمشبه به معناهما لا اللفظ الدال عليهما ، ( قوله : ووجهه ) هو الركن الثالث والأداة رابعها ، والمراد بوجهه : المعنى المشترك الجامع بين الطرفين لا اللفظ الدال عليه ، والمراد بأداته : إما معنى الكاف ونحوه ليلائم ما قبله وإما نفس اللفظ الدال تنزيلا للدال منزلة المدلول ، ( قوله : وفي الغرض منه ) أي : في الأمر الباعث على إيجاده ، وهذا عطف على قوله في أركانه ، ( قوله : وفي أقسامه ) أي : أقسام التشبيه الحاصلة باعتبار الطرفين وباعتبار الغرض وباعتبار الوجه وباعتبار الأداة ؛ ككونه تشبيه مفرد بمفرد ، أو مركب بمفرد ، أو مركب بمركب ، وككونه ملفوفا أو مجموعا أو مفروقا إلى غير ذلك مما يأتي . ( قوله : وإطلاق الأركان على الأربعة ) أي : مع كونها خارجة عن التشبيه المصطلح عليه الذي هو الدلالة ، وهذا جواب عما يقال : إن التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر في معنى ، فهو فعل الفاعل وكل واحد من هذه الأمور الأربعة ليس جزءا له ، وحينئذ فلا وجه لجعلها أركانا له ؛ لأن ركن الشئ ما كان جزءا لحقيقته ، وحاصل هذا الجواب أن المراد بالركن ما يتوقف عليه الشئ ، وإن لم يكن داخلا في حقيقته وجزءا منها ، وهذه الأمور لما أخذت في تعريفه على أنها قيود صار متوقفا عليها ، ( قوله :
إما باعتبار أنها مأخوذة في تعريفه ) لا يقال إذا كانت مأخوذة في تعريفه فهي جزء منه ؛