تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لولا دلالة الحال ، أو فحوى الكلام . ( والنظر هاهنا في أركانه ) . . .
شرح
( قوله : لولا دلالة الحال ) أي : وهي القرينة الحالية ، فإذا قلت : " رأيت أسدا الآن " في موضع لا يرى فيه الأسد الحقيقي ، كان هذا الكلام - لولا القرينة الحالية - صالحا لأن يراد بالأسد فيه المعنى الحقيقي ، وهو الحيوان المفترس المشبه به ، وأن يراد به المشبه وهو الرجل الشجاع ، و ( قوله : أو فحوى الكلام ) المراد به : القرينة المقالية ، فإذا قلت : " رأيت أسدا في يده سيف " ، كان هذا الكلام لولا في " يده سيف " - صالحا لأن يراد بالأسد فيه الحيوان المفترس ، أو الرجل الشجاع ، وتسمية القرينة المقالية بفحوى الكلام على خلاف ما فسر به الأصوليون الفحوى من أنها مفهوم الموافقة ، أي : المفهوم الموافق حكمه لحكم المنطوق ، وإنما سميت القرينة المقالية فحوى ؛ لأن فحوى الكلام في الأصل معناه ومذهبه كما في القاموس ، والقرينة المقالية معنى لفظ ذكر مع اللفظ المجازى يمنع من إرادة الموضوع له ، ثم إن ( قوله : لولا دلالة الحال أو فحوى الكلام ) راجع للأول ، أعنى : إرادة المنقول عنه ، فهو شرط فيه ؛ لأن القرينة سواء كانت حالية أو مقالية مانعة من إرادة المنقول عنه ، أعنى المعنى الحقيقي فلو قدم الشارح ذكر المنقول إليه عن المنقول عنه لا تصل الشرط بمشروطه ، ثم إن عبارة الشارح مشكلة ؛ لأنها تفيد أن الكلام المشتمل على لفظ المستعار منه صالح لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه عند عدم القرينة ، وليس كذلك ، بل هو عند عدم القرينة يتعين حمله على المنقول عنه وهو المعنى الحقيقي ، فهو غير صالح لإرادة المنقول إليه ؛ لأنه لا يراد به المنقول إليه إلا بواسطة القرينة ولا قرينة ، وأجيب بأن عدم القرينة المانعة إنما يوجب عدم إرادة المنقول إليه ، لا عدم احتمال إرادته وصلاحيتها ؛ إذ قد تقرر أن كل حقيقة تحتمل المجاز ، وإن كان احتمالا مرجوحا غير ناشىء عن دليل ، وهذا لا ينافي إفادة الحقيقة القطع بحسب الظاهر كما في الأطول - اه فنرى ، وفي عبد الحكيم ما حاصله : أنه إذا انتفت القرينة حالية أو مقالية ؛ انتفى أثرها ، وهو تعين إرادة المنقول إليه ، وإذا انتفى تعين إرادة المنقول إليه جاز إرادة كل منهما لانتفاء المانع ، أعنى : وجود القرينة المعينة ووجود المقتضى وهو حمل اللفظ