أعنى : الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى بالكاف ؛ ونحوه ، وإما باعتبار أن التشبيه في الاصطلاح كثيرا ما يطلق على الكلام الدال على المشاركة المذكورة ؛ كقولنا : " زيد كالأسد في الشجاعة " .
ولما كان الطرفان هما الأصل والعمدة في التشبيه ؛ لكون الوجه معنى قائما بهما ، والأداة آلة في ذلك - قدم بحثهما فقال : . . .
شرح
لأن التعريف نفس المعرف بحسب الذات ؛ لأنا نقول : مراد الشارح أنها مأخوذة في التعريف على أنها قيود خارجية ، لا على أنها أجزاء محمولة على المعرف ؛ إذ المحمول شئ آخر غيرها ، وهو الدلالة ، لكن باعتبار تعلقها بها ، ونظير ذكرها في التعريف ذكر " البصر " في تعريف " العمى " ، حيث يقال : هو عدم البصر عما من شأنه الإبصار ، فالبصر ذكر لأجل التقييد لا على أنه جزء للعمى ، إذ ليس هو عدم وبصر على أن التعريف قد يكون بالأمور الخارجية .
( قوله : أعنى ) أي : بتعريفه ، ( قوله : ونحوه ) كمثل وكأن بهمزة ونون مشددة ، ( قوله : وإما باعتبار إلخ ) حاصله أن الأمور الأربعة أركان للتشبيه ، بمعنى الكلام الدال على المشاركة لا بمعنى الدلالة على المشاركة ، ولفظ التشبيه كما يطلق على المعنى الثاني يطلق اصطلاحا على المعنى الأول بكثرة ، ولا شك أن الأمور الأربعة أجزاء للكلام ، وقد يقال : إن من جملتها وجه الشبه ، وهو المعنى الذي يشترك فيه الطرفان وهو ليس جزءا من الكلام ، إلا أن يقال : جعله جزءا من الكلام باعتبار اللفظ الدال عليه ، وعلى هذا الجواب الثاني ، فيكون الضمير في قول المصنف وأركانه للتشبيه بمعنى الكلام ، وحينئذ فيكون في كلامه استخدام حيث ذكر التشبيه بمعنى الدلالة وأعاد عليه الضمير بمعنى آخر وهو الكلام الدال ، ( قوله : أن التشبيه ) أي : لفظ التشبيه ، ( قوله : كثيرا ما يطلق ) " كثيرا " : مفعول مقدم ليطلق ، و " ما " زائدة لتوكيد الكثرة ، أي : يطلق كثيرا مجازا كما في يس ، ( قوله : والعمدة في التشبيه ) أي : والمعتمد عليهما فيه وهو تفسير لما قبله ، ( قوله : لكون إلخ ) هذا علة لأصالتهما بالنظر للوجه ، ( قوله : قائما بهما ) أي : فيكون الوجه عارضا لهما والمعروض أقوى وأصل بالنسبة للعارض ؛ لأنه موصوف والوصف تابع له ، ( قوله : آلة في ذلك ) أي : في ذلك القيام ، أي : آلة لبيانه ويحتمل أن الإشارة للتشبيه ، أي : وكثيرا ما يستغنى