تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
إذ المراد بالأظفار معناها الحقيقي على ما سيجئ . فالتشبيه الاصطلاحي هو الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ؛ لا على وجه الاستعارة التحقيقية ، والاستعارة بالكناية والتجريد ( فدخل فيه نحو قولنا : زيد أسد ) بحذف أداة التشبيه ( و ) نحو ( قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
« 1 » بحذف الأداة والمشبه جميعا ؛ أي : هم صم . . .
شرح
بعد ادعاء كونه عينه ؛ فلا تشبيه إلا في الاستعارة بالكناية ، ويحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالنفي ، أي انتفاء الدلالة على المشاركة في التخييلية على رأى المصنف لا على رأى السكاكى ففيها ذلك . ( قوله : إذ المراد ) أي : عند المصنف ، وحينئذ فالتجوز إنما هو في الإسناد ؛ فالتخييلية - على رأيه - مجاز عقلي ؛ ولذا لم يخرجها ، وأما - عند السكاكى - فالتجوز في نفس الأظفار ، فهي داخلة في الجنس وهو الدلالة المذكورة ، فلو حذف قوله : التحقيقية ، وما بعدها واقتصر على قوله : على وجه الاستعارة ، كان أخصر وأشمل لدخول التخييلية عند السكاكى ، ( قوله : على ما سيجئ ) أي : من الخلاف بين السكاكى وغيره ( قوله : فالتشبيه الاصطلاحي إلخ ) أعاده لأجل إيضاح ربط قوله : فدخل إلخ بما قبله ، وكان يكفيه أن يقول : فالتشبيه الاصطلاحي ما مر فدخل إلخ ( قوله : في معنى ) سيأتي قريبا أنه لا بد في المعنى الذي هو وجه الشبه أن يكون له زيادة اختصاص بهما ، وقصد بيان اشتراكهما فيه فيؤخذ منه أن نحو : " جاء زيد وعمرو " لا يسمى تشبيها . ( قوله : فدخل فيه ) أي : تعريف التشبيه الاصطلاحي ، نحو قولنا : " زيد أسد " أي : كما دخل فيه ما يسمى تشبيها من غير خلاف وهو ما ذكر فيه أداة التشبيه ، نحو : زيد كالأسد ، وكأسد بحذف زيد لقيام قرينة كما لو قيل : ما حال زيد ؟ فقيل : كالأسد ، والمراد : دخل ، نحو قولنا : زيد أسد مما يسمى تشبيها على القول المختار وهو ما حذف فيه أداة التشبيه وجعل المشبه به خبرا عن المشبه ، أو في حكم الخبر سواء كان مع ذكر المشبه ، أو مع حذفه ، فالأول ، نحو قولنا : زيد أسد ، والثاني نحو قوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌوجعل المشبه به في حكم الخبر عن
هامش
( 1 ) البقرة : 18 .