تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فإن المحققين على أنه تشبيه بليغ لا استعارة ؛ لأن الاستعارة إنما تطلق حيث يطوى ذكر المستعار له بالكلية ويجعل الكلام خلوا عنه صالحا لأن يراد به المنقول عنه والمنقول إليه . . .
شرح
المشبه من حيث إفادة الاتحاد وتناسى التشبيه كما في الحال والمفعول الثاني في باب علمت والصفة والمضاف وكونه مبينا له وذلك نحو : " كر زيد أسدا " أي : كالأسد ، " وعلمت زيدا أسدا " ، أي : كالأسد ، " ومررت برجل أسد " ، أي : كالأسد ، وماء اللجين أي : ماء هو اللجين ، ونحو قوله تعالى :حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ« 1 » ( قوله : فإن المحققين إلخ ) علة لدخول ما ذكر من المثال والآية في التعريف ، وخالف غيرهم ، فادعى أن ما حذفت فيه الأداة ، كقولك : " زيد أسد " من باب الاستعارة بناء على أن حمل الأسدية على زيد لا يصح إلا بإدخاله في جنس الأسد المعلوم كما في الاستعارة ، وعلى هذا فلا يدخل في تعريف التشبيه ، وجوز الشارح أن يكون : " زيد أسد " من باب الاستعارة ، ولكن ادعى أن المشبه ليس " زيدا " ، بالكلية « * » وهو الرجل الشجاع ، ( قوله : على أنه ) أي : ما ذكر من المثال والآية ، ( قوله : المستعار له ) وهو المشبه كالرجل الشجاع في : " رأيت أسدا في الحمام " ، وطي المستعار له إنما هو بالنسبة للاستعارة التصريحية ؛ إذ هي التي يطوى فيها ذكر المشبه بخلاف المكنية ، فإنه إنما يطوى فيها ذكر المشبه به ، وأما المشبه فيذكر فيها ، وإنما اقتصر هنا على ذلك ؛ لأن كلّا من المثال والآية على فرض أنهما استعارة إنما يكون تصريحية لا مكنية . ( قوله : بالكلية ) أي : من اللفظ والتقدير . ( قوله : ويجعل الكلام خلوا ) أي : خاليا عنه ، عطف على قوله : يطوى إلخ ، عطف تفسير ، أي : والمشبه في المثال الأول ملفوظ ، وفي الآية مقدر وملحوظ ؛ لأنه خبر لا بد له من مبتدأ تقديره : هم صم ، والمقدر بمنزلة الملفوظ ، فلم يطو ذكره بالكلية فيهما ، ( قوله : صالحا لأن يراد به ) أي : بالكلام المعنى المنقول عنه وهو المشبه به المستعار منه كالأسد ، و ( قوله : والمنقول إليه ) أي : والمعنى المنقول إليه ، وهو المشبه المستعار له كزيد .
هامش
( 1 ) البقرة : 87 . ( * ) وقعت في المطبوع " بل كلية " والصواب ما أثبتناه مراعاة للسياق .
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 56 | الشيخ محمد الدسوقي / عبد الحميد هنداوي