( طرفاه ) أي المشبه والمشبه به ( إما حسيان كالخد والورد ) في المبصرات ( والصوت الضعيف ، والهمس ) أي : الصوت الذي أخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم في المسموعات . . .
شرح
عنها في التركيب ، وهذا علة لأصالة الطرفين بالنظر للأداة ، ثم إن ( قوله : والأداة ) بالجر ، عطف على الوجه باعتبار لفظه ، أو بالرفع عطف عليه باعتبار محله ؛ لأن محله رفع على أنه اسم الكون ، وآلة عطف على معنى ؛ فهي منصوبة لعطفها على خبر الكون ، ففيه العطف على معمولى عامل واحد ، وهو جائز ، ويحتمل رفع الأداة على الابتداء ، و " آلة " بالرفع خبره ، والجملة مستأنفة أو حال ( قوله : إما حسيان ) أي : مدركان بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، وهي البصر والسمع والشم والذوق واللمس ، ( وقوله :
طرفاه . . . إلخ ) أي : وأمّا نفس التشبيه فلا يمكن أن يكون حسيّا ؛ لأنه تصديق وليس شئ من التصديق حسيّا . ( قوله : كالخد والورد ) أي : حيث يشبه الأول بالثاني ، نحو :
" خد زيد كهذا الورد في الحمرة " ، ( وقوله : كالخد والورد ) أي الجزئيين ، إذ الكليان غير حسيين بل عقليين ؛ لأن كل كلى عقلي ، وكذا يقال في غير الخد والورد مما يأتي وإن جعل من تشبيه الكلى بالكلى ، وجعلهما محسوسين من حيث انتزاعهما من الجزئيات المحسوسة ، كان في جميع ما ذكر تسامح لا في أكثره فقط ( قوله : في المبصرات ) من ظرفية الجزئي في الكلى ، أو أن " في " بمعنى " من " ، وعلى كل حال فهو حال من الخد والورد ، وكذا يقال فيما بعد ( قوله : والصوت الضعيف والهمس ) أي : حيث يشبه الأول بالثاني بأن يقال هذا الصوت الضعيف كالهمس في الخفاء ، والمراد بالضعيف ضعيف مخصوص ، وهو الذي لم يبلغ إلى حد الهمس لا مطلق الضعيف الصادق بالهمس ، وإلا لكان من تشبيه الأعمّ بالأخصّ بمنزلة أن يقال : " الحيوان كالإنسان " وهو لا يصح ولا يتعين أن يؤتى بلفظ الضعيف في عبارة التشبيه كما قلنا ؛ بل يجوز أن يقال : " صوت زيد كالهمس " والحال أن صوته في الواقع ضعيف ، ( قوله : أي الصوت الذي أخفى ) تفسير للهمس ، ( وقوله : عن فضاء الفم ) " عن " بمعنى : " من " ، أي : كأنه لا يخرج من فضاء الفم أي : من وسطه .