تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ولهذا مثل لها بنحو : أظفار المنية الشبيهة بالسبع فصرح بالتشبيه لتكون الاستعارة في الأظفار فقط من غير استعارة بالكناية في المنية ، وقال المصنف : إنه بعيد جدا لا يوجد له مثال في الكلام ( وفيه ) أي : في تفسير التخييلية بما ذكر ( تعسف ) . . .
شرح
عندهم ترشيح للتشبيه ، وأما المكنية فإنها لا تكون بدون التخييلية - كما يأتي عند السكاكى وكذا عند القوم ، خلافا لصاحب الكشاف فإنه جوز وجود المكنية بدون التخييلية ( قوله : ولهذا ) أي لكون التخييلية توجد بدون المكنية ( قوله : مثل لها ) أي للتخييلية المنفكة عن المكنية ( قوله : فصرح بالتشبيه لتكون الاستعارة في الأظفار فقط من غير استعارة بالكناية في المنية ) أي لأنه عند التصريح بالتشبيه لا يكون هناك استعارة فضلا عن كونها مكنية ؛ لبناء الاستعارة على تناسى التشبيه ، فالتخييلية عنده أعم محلا من المكنية ( قوله : إنه ) أي وجود التخييلية بدون المكنية ( قوله : لا يوجد له مثال في الكلام ) أي البليغ ، وإلا فقد وجد له مثال في الكلام غير البليغ كالمثال المذكور ، وكقولك لسان الحال التشبيه بالمتكلم وزمام الحكم التشبيه بالناقة ، فإن قلت : بل قد وجد له مثال في كلام البلغاء ، كقول أبى تمام « 1 »لا تسقني ماء الملام فإنني * صبّ قد استعذبت ماء بكائيفإنه لما أضاف الماء للملام أخذ الوهم في تصوير شئ للملام يناسب الماء ، فاستعار لفظ الماء الموضوع للمحقق للصورة المتوهمة الشبيهة بالماء الحسى ، استعارة تصريحية تخييلية وهي غير تابعة للمكنية . قلت : قال في الإيضاح لا دليل في هذا البيت على انفراد التخييلية عن المكنية ، لجواز أن يكون أبو تمام شبه الملام بظرف شراب مكروه ، لاشتماله على ما يكرهه الشارب لمرارته أو بشاعته ، فتكون التخييلية مباينة للمكنى عنها - أو أنه شبه الملام بالماء المكروه نفسه ؛ لأن اللوم قد يسكن حرارة الغرام كما أن الماء المكروه يسكن قليل الأوام ، ثم أضاف المشبه به للمشبه كما في لجين الماء فلا يكون من الاستعارة في شئ ،
هامش
( 1 ) ديوان أبى تمام ص 14 ط دار الكتب العلمية وهي في مدح يحيى بن ثابت ، ومن بحر الكامل والإيضاح ص 281 .