والأظفار للمنية .
قال الشيخ عبد القاهر : إنه لا خلاف في أن اليد استعارة ، ثم إنك لا تستطيع أن تزعم أن لفظ اليد . . .
شرح
أي : رب غداة ريح قد أزلت برودته بإطعام الطعام للفقراء وكسوتهم ، وإيقاد النيران لهم ، وقوله : وقرة بكسر القاف أي : برد شديد ، عطف على ريح ، وإذ ظرف لكشفت ، وزمامها فاعل أصبحت ( قوله : والأظفار للمنية ) أي : وجعل الأظفار للمنية في قول الهذلي :وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفعفعلى تفسير السكاكى يجب ، أن يجعل للشمال صورة متوهمة شبيهة باليد ، ويكون إطلاق اليد عليها استعارة تصريحية تخييلية ، واستعمالا للفظ في غير ما وضع له ، وعند غيره الاستعارة إثبات اليد للشمال ، ولفظ اليد حقيقة لغوية مستعملة في معناه الموضوع له ، وكذا يقال في أظفار المنية على المذهبين .
( قوله : قال الشيخ عبد القاهر ) هذا استدلال على ما ادعاه المصنف من أن التخييلية - عند غير السكاكى - جعل الشئ للشئ ( قوله : لا خلاف في أن اليد استعارة إلخ ) أي لا خلاف في أن اليد من حيث إضافتها للشمال ، أو أن في الكلام حذف مضاف ، أي : لا خلاف في أن إثبات اليد استعارة ؛ ليوافق التفسير بالجعل وقوله الآتي : ( إذ ليس إلخ ) فاندفع ما يقال : إن قول الشيخ حجة على المصنف لا له ؛ لأن كون اللفظ استعارة ينافي ما ادعاه من كون اللفظ حقيقة لغوية والتجوز إنما هو في إثبات الشئ للشئ ، فإن قلت : قول الشيخ : لا خلاف إلخ لا يصح ؛ إذ كيف ينفى الخلاف مع وجود خلاف السكاكى قلت : الشيخ عبد القاهر متقدم على السكاكى ، فهذا الكلام صدر منه قبل وقوع مخالفة السكاكى ، فنفى الخلاف منه صحيح ( قوله : ثم إنك لا تستطيع إلخ ) أي لا تقدر على ذلك ، وهذا كناية عن عدم قبول ذلك لا أنه مستحيل ، وإلا فقد ارتكبه السكاكى وهذا الذي قاله الشيخ تقرير لمذهب القوم وإبطال لمذهب السكاكى ، وإن كان الشيخ لم يقصد الرد عليه ؛ لأن السكاكى متأخر عن الشيخ ،