ذكر في الشفاء أن القوة المسماة بالوهم هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما غير عقلي ، ولكن حكما تخييليا ( ويخالف ) تفسيره للتخييلية بما ذكر ( تفسير غيره لها ) أي : غير السكاكى للتخييلية ( بجعل الشئ للشئ ) كجعل اليد للشمال ،
شرح
إليه إن لم يتقرر في الاصطلاح تسمية حكم الوهم تخييلا ، لكنه قد تقرر ذلك وحينئذ فلا يحتاج إلى الاعتذار عن السكاكى ، بأنه يكفيه في ارتكاب هذه التسمية أدنى مناسبة ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله : على أنهم يسمون إلخ .
( قوله : ذكر في الشفاء ) أي : ذكر الإمام أبو علي الحسن بن عبد اللّه بن سينا في الشفاء ، وهذا دليل لما ذكره العلامة ، وكأنه قال : ومما يدل على أن ذلك اصطلاح تقرر قبل السكاكى ، قول أبى على في الشفاء : أن القوة إلخ ( قوله : هي الرئيسة ) أي : الغالبة على الحيوان ، كما قيل : ما قادنى مثل الوهم ( قوله : غير عقلي ) أي : غير صحيح كأن تحكم على أن رأس زيد رأس حمار ( قوله : ولكن حكما تخييليا ) أي : فقد سمى صاحب الشفاء حكم الوهم تخييلا .
( قوله : ويخالف تفسيره إلخ ) عطف على قوله : وفيه تعسف ، أو أنه عطف على تعسف ، بأن يراد من الفعل مجرد الحدث فيكون اسما أي : وفيه مخالفة لتفسير غيره لها ، وحاصله أنه يعاب على السكاكى فيما ذهب إليه من تفسير التخييلية بأنها لفظ لازم المشبه به المنقول لصورة وهمية تخيل ثبوتها للمشبه من وجه آخر ، وهو أن تفسيره التخييلية بما ذكر مخالف لتفسير غيره لها ، بجعل الشئ الذي تقرر ثبوته لشئ آخر غير صاحب ذلك الشئ ، كجعل اليد للشمال بفتح الشين ، وهي الريح التي تهب من الجهة المعلومة ، فاليد إنما هي للحيوان المتصرف وقد جعلت لشئ آخر مغاير لصاحب اليد وهو الشمال ( قوله : بجعل الشئ ) متعلق بتفسير ، أي بجعل الشئ الذي هو لازم للمشبه به للشئ الذي هو المشبه ( قوله : كجعل اليد للشمال ) أي في قوله :وغداة ريح قد كشفت وقرّة * إذ أصبحت بيد الشّمال زمامها « 1 »
هامش
( 1 ) هو للبيد في ديوانه ص 315 ، وأساس البلاغة ( يدي ) .