وفي الكل نظر أوردناه في الشرح .
( وفسر ) - أي : السكاكى - الاستعارة ( التخييلية بما لا تحقق لمعناه حسا ، ولا عقلا ، بل هو ) أي : معناه ( صورة وهمية . . .
شرح
واحدة ، وحينئذ لا تنافى بين الاستعارة التي هي قسم من المجاز المسمى بالكلمة وبين التمثيل لأن التمثيل كلمة على هذا أيضا ، فقولهم : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، المستعار هو التقديم والمستعار له هو التردد والتقديم كلمة واحدة ، وأما إضافته من جهة المعنى إلى الرجل واقتران تلك الرجل بكونها تؤخر مرة أخرى فلا يخرجه عن تسميته كلمة ، فإن اللفظ المقيد لا يخرج بتقييده عن تسميته الأصلية ، وأصل هذا الكلام التردد كتقديم الرجل مع تأخيرها ثم استعيرت هذه الكلمة المفيدة للتردد ، وأخذ منها الفعل تبعا ، وهذا الجواب مردود ؛ للقطع بأن مجموع اللفظ المركب هو المنقول عن الحالة التركيبية إلى حالة أخرى مثلها ، من غير أن يكون لبعض المفردات اعتبار في الاستعارة دون بعض ، وحينئذ فتقدم في قولنا : تقدم رجلا وتؤخر أخرى مستعمل في معناها الأصلي ، والمجاز إنما هو في استعمال هذا الكلام في غير معناه الأصلي ، أعنى صورة تردد من يقوم ليذهب ، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا وتارة لا يريده فيؤخر تلك الرجل مرة أخرى ، وهذا ظاهر عند من له معرفة بعلم البيان .
بقي شئ آخر وهو أن هذا الجواب الثالث بتسليم أن الكلمة الواقعة في التعريف باقية على حقيقتها ، والجواب الأول من هذه الثلاثة الأخيرة بمنع ذلك ، فكان الأولى تقديم هذا الثالث على الأول كما هو عادة النظار ( قوله : وفي الكل ) أي وفي كل من الأجوبة الثلاثة الأخيرة .
( قوله : بما لا تحقق لمعناه ) أي بلفظ لا تحقق لما عنى منه عند التجوز لا في الحس ؛ لعدم إدراكه بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، ولا في العقل لعدم ثبوته في نفس الأمر ، ولما كان مالا تحقق له حسا ولا عقلا شاملا لما لا تحقق له في الوهم أيضا أضرب عن ذلك بقوله : بل هو إلخ ( قوله : صورة وهمية ) أي اخترعتها المتخيلة بإعمال الوهم إياها ؛ لأن للإنسان قوة لها تركيب المتفرقات وتفريق المركبات ، إذا استعملها العقل تسمى