أي : أخذ على غير الطريق ؛ لما فيه من كثرة الاعتبارات التي لا يدل عليها دليل ، ولا تمس إليها حاجة ، وقد يقال : إن التعسف فيه هو أنه لو كان الأمر كما زعم لوجب أن تسمى هذه الاستعارة توهيمية لا تخييلية . وهذا في غاية السقوط ؛ لأنه يكفى في التسمية أدنى مناسبة . على أنهم يسمون حكم الوهم تخييلا . . .
شرح
ومعنى البيت لا تسقى ماء الملامة فإن ماء بكائي قد استعذبته وحصل به الري وانقطع به العطش .
( قوله : أي أخذ على غير الطريق ) أي جرى على غير الطريق الجادة السهلة للإدراك ( قوله : لما فيه ) أي لما فيما ذكره من كثرة الاعتبارات ، وهي تقدير الصور الخيالية ثم تشبيهها بالمحققة ثم استعارة اللفظ الموضوع للصور المحققة لها ، وفيه مع المكنى عنها اعتبار مشبهين ووجهين ولفظين ، وقد لا يتفق إمكان صحة ذلك في كل مادة أو قد لا يحسن ، بخلاف ما ذكره المصنف في تفسير التخييلية ، فإنه خال عن تلك الأمور ؛ لأنه فسرها بإثبات الأمر المختص بالمشبه به للمشبه ( قوله : ولا تمس إليه حاجة ) أي ولا تدعو الحاجة إليها ( قوله : وقد يقال ) أي في وجه التعسف ( قوله : إن التعسف فيه ) أي فيما ذكره السكاكى في تفسير التخييلية ( وقوله : أنه لو كان ) أي من جهة أنه لو كان إلخ ( وقوله : لوجب أن تسمى توهيمية ) أي لأنها تقررت بالوهم ، لما تقدم من أن المصور للمنية بصورة السبع ، والمخترع لها صورة أظفار شبيهة بالأظفار المحققة ، إنما هو الوهم أي القوة الواهمة .
( قوله : وهذا ) أي توجيه التعسف المشار بقوله : وقد يقال إلخ ( قوله : لأنه يكفى في التسمية ) أي في تسمية شئ باسم ( قوله : أدنى مناسبة ) أي بين الاسم وذلك المسمى ، والمناسبة هنا موجودة ، وذلك لأن الوهم والخيال كل منهما قوة باطنية شأنها أن تقرر ما لا ثبوت له في نفس الأمر ، فهما مشتركتان في المتعلق ، وحينئذ فيجوز أن ينسب لأحد القوتين ما ينسب للأخرى ، للمناسبة بينهما والحاصل أن تصوير المشبه بصورة المشبه به ، واختراع لوازم للمشبه مماثلة للوازم المشبه به ، وإن كان بالوهم لكنه نسب للخيال للمناسبة بينهما كما علمت ، كذا في سم والأحسن ما تقدم عن الأطول . وهذا إنما يحتاج