تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
( ورد ) ذلك ( بأنه ) أي : التمثيل ( مستلزم للتركيب المنافى للإفراد ) فلا يصح عده من الاستعارة التي هي من أقسام المجاز المفرد ؛ لأن تنافى اللوازم يدل على تنافى الملزومات ، . . .
شرح
كما يدل عليه ظاهر العبارة ، فإن تأول ذلك بأن المراد بالوصف اللفظ بناء على أن اللفظ كوصف يكتسبه المعنى فلا يتأتى هذا التأويل في قوله : لوصف صورة أخرى ؛ لأن المستعار له نفس المشبه لا لفظه ، اللهم إلا أن يقدر مضاف وهو بيان ، فكأنه قال : ومن الأمثلة استعارة لفظ إحدى صورتين منتزعتين من أمور لبيان الصورة الأخرى ، فتكون اللام في قوله : لوصف صورة أخرى ، للغرض لا صلة لاستعارة اه فنرى . أو يقال : المراد بالوصف الهيئة وتكون إضافته لما بعده بيانية ، ويجعل في الكلام مضاف محذوف ، والمعنى استعارة دال هيئة هي إحدى هيئتين منتزعتين من عدة أمور بهيئة هي الهيئة الأخرى فتأمل . هذا وكان الأولى للسكاكى أن يقول : لوصف الصورة ، الأخرى بالتعريف ؛ لأن التنكير يوهم أن المستعار له غير إحدى الصورتين المنتزعتين والفرض أن لفظ أحدهما استعير للأخرى لا لغيرها ، كما تقدم في استعارة اللفظ الدال على حالة الذي يريد الذهاب فيقدم رجلا ثم يريد الرجوع فيؤخرها ، وذلك اللفظ هو : أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، لبيان حالة المتردد بين فعل الأمر وتركه ، ومعنى بيانها الدلالة عليها ، وقد تقدم أن تلك الحالة في الطرفين انتزعت من متعدد وذلك ظاهر . ( قوله : ورد ذلك ) أي عد التمثيل من الاستعارة التحقيقية التي هي قسم من المجاز المفرد ( قوله : مستلزم للتركيب ) أي لأن التمثيل كما تقدم أن ينقل اللفظ المركب من حالة تركيبية وضع لها إلى حالة أخرى ( قوله : المنافى للإفراد ) أي الذي هو لازم للاستعارة التحقيقية ، وذلك لأن الاستعارة من أقسام المجاز المفرد فهي مستلزمة للإفراد ، إذ هو وصف غير مفارق لها كما أن التركيب وصف لازم للتمثيل لا يفارقه ( قوله : فلا يصح إلخ ) أي وإذا كان التركيب الذي هو لازم التمثيل منافيا للإفراد اللازم للاستعارة فلا يصح إلخ ( قوله : لأن تنافى اللوازم ) أي كالإفراد والتركيب ( وقوله : يدل على تنافى