تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الدسوقي على مختصر المعاني — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
( وقسمها ) أي : الاستعارة ( إلى المصرح بها ، والمكنى عنها . وعنى بالمصرح بها أن يكون ) الطرف ( المذكور ) من طرفي التشبيه ( هو المشبه به ، وجعل منها ) أي : من الاستعارة المصرح بها ( تحقيقية ، وتخييلية ) وإنما لم يقل : وقسمها إليهما ؛ لأن المتبادر . . .
شرح
( قوله : وقسمها إلى المصرح بها والمكنى عنها ) يستفاد منه أنهما لا يجتمعان ، وهو كذلك من حيث المفهوم ، وأما من حيث الصدق في مادة فقد يجتمعان ، كما في قوله تعالى :فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ« 1 » فقد اجتمع الاستعارتان في لباس ، فإنه شبه ما غشى الإنسان عند الجوع من أثر الضرر كالنحول والاصفرار من حيث الاشتمال باللباس واستعير له اسمه ، ومن حيث الكراهة بالطعم المر البشع ، فتكون استعارة مصرحة نظرا للأول ومكنية نظرا للثاني ، وتكون الإذاقة تخييلا ( قوله : أن يكون الطرف المذكور ) أي المذكور اسمه هو المشبه به ، أي وعنى بالمكنى عنها أن يكون الطرف المذكور اسمه هو المشبه ، ولا يخفى ما في كلامه من التسامح ؛ لأن كون الطرف المذكور اسمه مشبها أو مشبها به ليس هو المصرح بها أو المكنى عنها ؛ لأن المصرح بها والمكنى عنها هو اللفظ لا الكون المذكور . ( قوله : وجعل منها أي من الاستعارة المصرح بها تحقيقية وتخييلية ) أي : ولم يجعل مثل ذلك في المكنية ، ولعل ذلك أن المشبه به في التحقيقية لا يكون إلا ثابتا في الحس أو العقل ، والمشبه به في التخييلية لم يكن ثابتا إلا في الوهم ، والمكنية عند السكاكى لا يكون المشبه به فيها إلا تخييليا ، كالسبع الادعائى في أنشبت المنية أظفارها بفلان ، فإن المشبه عنده المنية ، والمشبه به السبع الادعائى ، وهو الموت المدعى سبعيته ، فلما كان المشبه به فيها عنده لا يكون إلا تخييليا امتنع تقسيمها للتحقيقية والتخييلية ، وأما على رأى المصنف في المكنية فامتناع تقسيمها إليهما ظاهر ( قوله وإنما لم يقل ) أي المصنف ( وقسمها إليهما ) المشعر بانحصارها في القسمين ، بل عدل إلى قوله : جعل منها كذا وكذا ، المشعر ببقاء شئ آخر وراء التحقيقية والتخييلية ( لأن المتبادر إلخ ) ( قوله : لأن المتبادر
هامش
( 1 ) النحل : 112 .